ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
54
الوشى المرقوم في حل المنظوم
منه ببلايا ، وهو في غفلة عن تلك القضايا . وكان يدخل إليه ويوهمه من قبل أقوام أنهم عليه وأنهم يميلون إلى أخيه فيصدقه الأفضل في ما يدعيه . فصار يبلغ العادل عنه أحوال ما تعجبه بل تغضبه . . . وكان العادل بمصر مستوطنا للقصر فوعد الجماعة بإزالة يد الوزير الجزري ورده إلى بلاده ، وقرر مع العزيز تسيير عسكره معه إلى الشام ليمهد له قاعدة الملك في سائر بلاد الإسلام فأخرج العادل العساكر إلى بركة الجب ، وخرج العزيز لتشييعه وذلك مستهل ربيع الأول » « 1 » . وقد تدخل بعض أبناء البيت الأيوبي لإصلاح ذات البين بين الأخوين : الأفضل نور الدين والعزيز عثمان ، لكن النية كانت مبيتة بين العادل وابن أخيه العزيز على خلع الأفضل عن دمشق ، وليس ضياء الدين الجزري وحده « 2 » . وقد علم الأفضل ما اعتزمه عمه وأخوه : « ولما انصرفت رسل الظاهر من مصر بما طلبوا مرّوا بدمشق ، فأعلموا الملك الأفضل بما أبرم من الأمر ؛ فضاق صدره ، وطال فكره . واستشار أصحابه فأشار عليه شيوخ الدولة بأن يستقبل أخاه وعمه ، ويسلّم لهما حكمه . وأشار الجزري وأصحابه بالتصميم على المخالفة وترك المجاملة والملاطفة . . . فلما رأى الأكابر وشيوخ الدولة أن الأفضل لا يسمع من رأيهم ، وأنه عازم على المحاربة ، ولا يعدل عن رأى وزيره ، مع ما قد عرفه من شؤم تدبيره ، شرعوا في إصلاح أمورهم في الباطن ، فراسلوا العزيز والعادل « 3 » . يقول العماد الأصفهاني الكاتب : « فلما ملك العزيز دمشق أقام أياما بالميدان الأخضر الكبير إلى أن انتقل الأفضل من القلعة بأهله وأصحابه ، وأخرج وزيره الجزري مخفى في صناديقه إشفاقا عليه من قتله وتحريقه وتحول الأفضل تلك الأيام إلى مسجد خاتون وما يجاوره ومعه وزيره فهرب ليلا إلى بلاده وقد ادخر فيها أموال دمشق وأعمالها ثلاث سنين » « 4 » .
--> ( 1 ) الروضتين في أخبار الدولتين 4 / 427 ، وراجع النجوم الزاهرة 6 / 124 . ( 2 ) السابق 4 / 428 . ( 3 ) السابق 4 / 429 و 430 . ( 4 ) السابق 4 / 430 ، والنجوم الزاهرة 6 / 124 .