ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

51

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ورحل العزيز إلى مرج الصفر لكون المقام به أرفق فمرض حتى أيس منه ثم أفاق . . . فتقرر بينهم الصلح وتزوج العزيز ابنة عمه العادل وخرج الملوك لتوديع الملك العزيز في أول شعبان واحدا بعد واحد . . . ولما استقر الأفضل بدمشق قضى حقوق الجماعة وشكرهم . . . « 1 » . انتهت هذه الجولة من الصراع داخل البيت الأيوبي بالصلح بعد تدخل الملك العادل داهية البيت الأيوبي « 2 » . فقد كان وجوده كفيلا بإقرار المصالحة ، فمن يكون العادل حليفه يدرك النصر أو الصلح . وفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة حدثت نفرة أخرى بين الأخوين ، فقد عاد الأفضل إلى غيه ، ومواصلة لعبه وأساء إلى كبار دولته ، فخرج منهم من خرج لائذا بجناب العزيز عثمان « 3 » . أخذ الراحلون عن دمشق إلى القاهرة يوغرون صدر العزيز عثمان من ناحية الأفضل ، وأنه سيسأل يوم القيامة عن الرعية ، لأنه تركهم يرزحون تحت نير الظلم الواقع عليهم من ضياء الدين بن الأثير الجزري وأبو المحاسن بن العجمي ، وأنه لا بدّ أن ينقذ دمشق والبلاد التي فتحها أبوه الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب خشية وقوعها مرة أخرى في أيدي الفرنج القادمين من أوروبا ، أو الصليبيين المقيمين في الشام . لم يكن أمام العزيز عثمان بد من الاستيلاء على دمشق ، فأعد العدة لدخولها . « وكان أكبر المحرضين للعزيز على أخيه الأفضل أسامة حتى قال له إن اللّه يسألك عن الرعية . هذا الرجل قد غرق في اللهو وشربه ، واستولى عليه الجزري وابن العجمي . ثم قال له القاضي ابن أبي عصرون لا تسلم يوم القيامة ، وبلغ الأفضل قول أسامة وابن أبي عصرون فأقلع عما كان عليه وتاب وندم على تفريطه وعاشر العلماء والصلحاء وشرع يكتب مصحفا بخطه وكان خطه في النهاية ، فلم

--> ( 1 ) السابق 4 / 420 وما بعدها . والبداية والنهاية 13 / 8 و 9 ، والتاريخ المنصوري 1 / 4 ، والنجوم الزاهرة 6 / 121 و 122 . ( 2 ) راجع الحرب الصليبية الثالثة ، ترجمة وتعليق د . حسن حبشي 2 / 115 . ( 3 ) راجع الروضتين في أخبار الدولتين 4 / 423 و 424 .