ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
49
الوشى المرقوم في حل المنظوم
بدلا ، ولا أبغى عنها حولا . وقد عوّضنى الله عن المولى إعواضا ، وبدّلنى من زهرة دنياه رياضا ؛ فأصبحت مخدوما بعد أن كنت خادما ، وغدوت مشام البرق بعد أن كنت شائما . وإذ أنا ممنون علىّ ومنعم * فأصبحت من خضراء نعماى منعما » « 1 » عاش ابن الأثير حياة رغدة في كنف الأفضل نور الدين ، ويبدو أن لعنة الحاسدين والحاقدين لم تزل تلاحقه منذ مجيئه من الموصل إلى الشام طامحا في أن يجد له مكانا في دولة صلاح الدين . بدأت المنغصات على ضياء الدين بن الأثير ومخدومه الأفضل نور الدين ، فقد تتابع خروج أمراء الصلاحية من دمشق « وكان الأفضل هو أكبر الإخوة ، وهو المشار إليه في أيام أبيه صلاح الدين ومن بعده ، وهو الذي جلس للعزاء بعد موت صلاح الدين ، وصار هو السلطان الأكبر إلى أن ظهر منه أمور منها أنه كان استوزر ضياء الدين الجزري ، فأساء ضياء الدين السيرة ، وشغف قلوب الجند إلى مصر . وساروا إليها فالتقاهم الملك العزيز وأكرمهم ، وكانوا معظم الصلاحيّة واشتغل الأفضل بلهوه ، وكان القدس في يده فعجز عنه وسلمه إلى نواب الملك العزيز هذا ، فبان للناس عجز الأفضل ؛ ثم وقعت الوحشة بين العزيز وبين أخيه الأفضل « 2 » . يقول العماد الكاتب في رسالته المسماة بالعتبى والعقبى : « لما توفى السلطان رحمه اللّه - وملكت أولاده . كان العزيز بمصر يقرب أصحاب أبيه ويكرمهم ، والأفضل بدمشق يفعل ضد ذلك ؛ يقرب الأجانب ويبعد الأقارب ، وأشار عليه بذلك جماعة داروا حوله كالوزير الجزري الذي استوزره . . . وفيه يقول الشهاب فتيان الشاغورى : متى أرى وزيركم وما له من وزر * يقلعه الله فذا أوان قلع الجزر
--> ( 1 ) نشرة القيسي - هلال 1 / 63 و 64 . ( 2 ) النجوم الزاهرة 6 / 120 .