ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
41
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أما الأمر الأكيد ؛ فهو أنه لا ابن خلكان ولا من تابعوه من المؤرخين وكتاب التراجم قالوا هذا الكلام ، إنما توقفوا عند اتصاله بصلاح الدين « فوصله القاضي الفاضل لخدمة صلاح الدين في جمادى الآخرة من السنة وأقام عنده إلى شوال من السنة ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين من والده فخيره صلاح الدين بين الإقامة في خدمته والانتقال إلى ولده ويبقى المعلوم الذي قرره له باقيا عليه فاختار ولده فمضى إليه وكان يومئذ شابا ، فاستوزره ولده الملك الأفضل » « 1 » . وقد تابع الأقدمين في هذا الضرب غير واحد من الباحثين يأتي في مقدمتهم : أنيس المقدسي ناشر ديوان رسائله الأول « 2 » ، والدكتور زغلول سلام الذي قام بمجهود غير منكور في تأريخ الدراسات الأدبية للعصر الأيوبي « 3 » . لكن - ومع كل الأسف - هناك من أثار سؤالا وهو : لما ذا ترك ابن الأثير ديوان السلطان واثر الانتقال إلى ديوان الملك الأفضل ، حين طلبه الأخير من أبيه ، فخيره بين الإقامة في خدمته ، والانتقال إلى ولده ، ويبقى المعلوم ( الراتب ) الذي قرره له باقيا عليه . فاختار ولده « 4 » . يقول الدكتوران مصطفى جواد وجميل سعيد : « ولم يقابل ضياء الدين بن الأثير إحسان القاضي الفاضل بالإحسان » « 5 » . ثم يجيب من طرحوا هذا السؤال إجابة شبه يقينية عنه : « نحن نعتقد أن القاضي الفاضل وجد في ابن الأثير مزاحما خطرا فاثر إبعاده بوسيلة مهذبة ، ونعتقد أيضا أن
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 390 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 73 . ( 2 ) رسائل ابن الأثير لأنيس المقدسي / 9 . ( 3 ) الأدب في العصر الأيوبي / 222 ، وضياء الدين بن الأثير : نوابغ الفكر العربي / 35 . ( 4 ) رسائل ابن الأثير ، دراسة وتحقيق نوري حمودى القيسي وهلال ناجى 1 / 7 ، وكفاية الطالب في نقد كلام الكاتب والشاعر ، تحقيق نوري حمودى القيسي وحاتم صالح الضامن وهلال ناجى / 6 . ( 5 ) الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور / 10 .