ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

39

الوشى المرقوم في حل المنظوم

على مدينة يافا وكان إلى جانبي ثلاثة فرسان من المسلمين فتعاقدوا على الحملة إلى نحو العدو فلما حملوا صدق منهم اثنان وتلكأ واحد فقيل له في ذلك فقال الموت طعام لا تجشه المعدة » « 1 » . إذن فالراجح أن يكون هذا اللقاء قد تم في دمشق بعد عودة الناصر صلاح الدين إليها ، وقد شفاه اللّه من مرضه ، وقد كان ذلك في بداية عام 582 ه ، حيث إن استدعاء الأفضل كان في جمادى الأولى من هذه السنة ، وليس في عام 587 ه كما ذكر ابن خلكان في وفياته . خاصة إذا علمنا أن السلطان دخل دائرة الحرب ضد الفرنج والصليبيين الموجودين بالشام بداية من سنة 583 ه ، كذلك تؤكد المصادر التاريخية أن « مدة إقامة صلاح الدين على عكا صابرا مصابرا مرابطا سبعة وثلاثين شهرا » « 2 » . وأنه لم يكن مقيما بدمشق سنة 587 ه ، فقد استهلت سنة 588 ه والسلطان « مخيم بالقدس وقد قسم السور بين أولاده وأمرائه وهو يعمل فيه بنفسه ويحمل الحجر بين القربوسيين » « 3 » . كذلك فإن ضياء الدين يؤكد أنه كان مع المسلمين المحاصرين ثغر عكا سنة 585 ه ، وفي الوقت الذي يقول فيه إنه كان موجودا بدمشق سنة 587 ه ؛ فقد كان السلطان ، ومعه القاضي الفاضل يحاصرون أسوار عكا ، وهذا ينفى أيضا أن يكون اللقاء قد تم في هذا العام . ومما سبق نكاد نؤكد أن الأرجح أن يكون لقاء ابن الأثير قد تم في النصف الثاني من عام 582 ه ؛ حيث اجتمع في دمشق كل من السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، والقاضي الفاضل ، والملك الأفضل ، وضياء الدين بن الأثير .

--> ( 1 ) السابق 1 / 71 . ( 2 ) البداية والنهاية 12 / 345 . ( 3 ) السابق 12 / 347 .