ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
35
الوشى المرقوم في حل المنظوم
ويتابعان « وليس صحيحا أيضا ما ذكره مترجموه من أن أول اشتغاله لدى الملك الأفضل علي بن يوسف كان في شوال سنة 587 ه » « 1 » . ومما سبق نستنتج أن الباحثين قد أرخوا لبداية اتصال ابن الأثير بالناصر صلاح الدين سنة 583 ه ؛ لكننا نعود إلى كتب التاريخ لاستقراء أخبار الفترة بين عام 578 و 583 ه عليها تكون سبيلا لمعرفة أين ومتى تم اللقاء الأول بينهما ؟ . فنجد صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ينقل عن القاضي بن شداد قوله : « كان نزول السلطان على الموصل في هذه الدفعة يوم الخميس حادي عشر رجب سنة ثمان وسبعين وكنت إذ ذاك بالموصل فسيرت رسولا إلى بغداد قبيل نزوله . بأيام قلائل . . . ثم أقام السلطان على الموصل أياما وعلم أنه بلد عظيم لا يتحصل منه شيء بالمحاصرة » « 2 » . وقد شهد عام 580 ه إطلاق سراح مجاهد الدين قايماز الزيني من الحبس ، ثم أرسله أتابك عز الدين صاحب الموصل رسولا إلى البهلوان وأخيه قزل صاحب أذربيجان مستنجدا بهؤلاء العجم على صلاح الدين ، ولكنهم هزموا شر هزيمة على أيدي الإربليين الذي كان يحكى قائلا : « إنني ما زلت انتظر العقوبة من اللّه تعالى على سوء أفعال العجم فإنني رأيت منهم ما لا كنت أظنه يفعله مسلم بمسلم وكنت أنهاهم فلا يسمعون حتى كان من الهزيمة ما كان » « 3 » . لقد كان استنجاد زين الدين يوسف صاحب إربل بالسلطان صلاح الدين مدعاة لأن يعيد السلطان التفكير في محاصرة الموصل مرة ثانية خاصة بعد أن أعلمه الإربليون بما ارتكبه المواصلة والمتحالفون معهم من عسكر قزل العجم ، فقرر السلطان أن يكسرهم ؛ حتى يأمن شرهم أثناء قتاله الفرنج المتربصين بالمسلمين الدوائر في بلاد الشام ، فتحرك من دمشق في ذي القعدة من سنة 580 ه عابرا الجزيرة حتى وصل إلى الموصل سنة 581 ه . ثم أرسل صلاح الدين ضياء الدين
--> ( 1 ) نشرة القيسي - هلال 1 / 6 . ( 2 ) الروضتين في أخبار الدولتين 3 / 124 و 125 ، والكامل 10 / 114 وما بعدها ، والبداية والنهاية 12 / 309 . ( 3 ) الكامل 10 / 126 ، والروضتين 3 / 223 ، والبداية والنهاية 12 / 315 .