ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 6
الوشى المرقوم في حل المنظوم
و ( الأوراق ) وغيرها ، وبأبى سعيد السيرافى ت 368 ه بطل المناظرة الشهيرة بينه وبين متّى بن يونس القنائى ت 328 ه ، كما يذكرك بأبى على الحاتمي ت 388 ه صاحب المناظرة الشهيرة مع أبي الطيب المتنبي ت 354 ه ، وصاحب ( حلية المحاضرة في صناعة الشعر ) وغيرها . ابن الأثير يشبه الصّولى في حماسه المفرط للمحدثين ، ويشبه السّيرافى في رفضه الادعاء بحاجة الفكر العربي إلى الفلسفة اليونانية والمنطق اليوناني ، ويلتقى مع الحاتمي في مجال التأليف في البلاغة والنقد ، ويشارك الثلاثة في حدّة المزاج والميل إلى المجادلة والإسراع إلى منازلة المخالفين في الرأي . - 3 - وككاتب وناقد واسع الأفق يؤمن ابن الأثير بحتميّة الجدل وضرورته بين اللاحق والسابق ، هذا الجدل يقوم على ركيزتين ، أولاهما : معرفة اللاحق بآثار السابق ، والثانية : معرفة كيفية التعامل مع هذه الآثار بما يضمن حسن الإفادة منها ، دون أن يغمط السابق حق ريادته ولا اللاحق حقّ اجتهاده وإضافته . الركيزة الأولى دفعت إلى الحديث في ثقافة الأديب ، والركيزة الثانية دفعت إلى الحديث في كيفيّة تعامل اللاحق مع آثار السابق ، هذه الآثار التي تشكل الجزء الأهم من ثقافة اللاحق . ثقافة الأديب بعضها معرفىّ عام ، مثل معرفة الأحكام السلطانية والإمامة والإمارة والقضاء والحسبة والفقه والتاريخ وغير ذلك ، وقد يكون من هذا القبيل معرفة اللغة ومعرفة العربية من النحو والتصريف . . إلخ . والبعض الآخر من ثقافة الأديب يمكن وصفه بأنه فنّى تخصّصىّ ، ويشمل الاطلاع على تأليفات المتقدمين من أرباب النظم والنثر وحفظ الكثير منها ، وكذلك حفظ القرآن الكريم والتدرّب باستعماله وكذلك الأخبار النبوية ، والسلوك بها نفس المسلك في الإفادة من القرآن الكريم . [ المثل السائر 1 / 9 ، 10 ]