ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
388
الوشى المرقوم في حل المنظوم
في مثله تدول الدّول ، وتنسخ الملل « 1 » ؛ فالناس فيه « 2 » يتهارجون تهارج الحمر ، ويتهارشون تهارش ذوات النّاب والظّفر . فهم [ فوضى ] « 3 » لا تذودهم « 4 » سراتهم ، ولا تسودهم « 5 » إلّا شراتهم . في هذا الكلام معنى من « 6 » الأخبار النبويّة ، وهو قول النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم في حديث الدجّال ، وعيسى بن مريم عليه السّلام ، وهو حديث مطوّل ، لا حاجة إلى ذكره بجملته ، بل نذكر « 7 » الغرض المقصود منه ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : ثمّ يبعث الله ريحا طيّبة ؛ فتأخذ « 8 » الناس من تحت إباطهم ؛ فتقبض « 9 » روح كلّ مؤمن ومسلم ، ويبقى « 10 » شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة « 11 » . ومن هذا الباب ما ذكرته في المودّات ، وهو : لولا تنقّل القلوب من شأن إلى شأن لما قيل : إنّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن ؛ فهي تنأى ، وتقرب .
--> ( 1 ) في ع : « الملك » تحريفا . ( 2 ) في ت : « فيها » خطأ ؛ وفي ن : « به » . ( 3 ) ممحوة في الأصل ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . التهارش : التقاتل . ( 4 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « لا يذودهم » . ( 5 ) في ط ، وم ، ون : « ولا يسودهم » ، وهذا المعنى مأخوذ من قول الأفوه الأودي ، وهو من البسيط : لا يصلح النّاس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا راجع المزهر في علوم اللغة 1 / 129 ، وروضة العقلاء / 270 . الشراة : الخوارج . ( 6 ) في ع : « أمر » تحريفا . ( 7 ) في م ، ون : « يذكر » . ( 8 ) في م : « فيأخذ » خطأ . ( 9 ) في م : « فيقبض » خطأ ؛ وفي ن : « فتفيظ » . ( 10 ) في ع : « وتبقى » . ( 11 ) مسلم 4 / 2254 / رقم 2937 ، والترمذي 4 / 510 / رقم 2240 ، وابن ماجة 2 / 1358 / رقم 4075 . والتّهارج : التناكح . اللسان في ( ه ر ج ) .