ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

13

الوشى المرقوم في حل المنظوم

تمهيد أدب الكاتب الأدب لغة « الذي يتأدّب به الأديب من الناس ؛ سمّي أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد ، وينهاهم عن المقابح . وأصل الأدب الدّعاء » ، ولم يتوقف ابن منظور عند حدود هذا التعريف ؛ إنما تعداه إلى القول : إن كلمة الأدب يأتي من بين معانيها : « أدب النّفس والدّرس . والأدب : الظّرف وحسن التّناول . وأدب ، بالضم ، فهو أديب ، من قوم أدباء . وأدّبه فتأدب : علّمه » « 1 » . وقد اتخذت هذه الكلمة معنى « الخلق المهذب ، والطبع القويم ، والمعاملة الكريمة للناس » « 2 » . لكنها اتخذت معنى آخر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معنى التثقيف « 3 » ، واستمر هذا المعنى سائدا ؛ إضافة إلى تطور آخر ، وهو التأديب ، حتى اشتقت من هذه اللفظة كلمة « المؤدب » ، وهي تعنى أولئك القائمين « بأمور التعليم على النحو المعروف أيام بنى أمية ، وهو التعليم بطريق الرواية للشعر والأخبار وما يتصل بالعصر الجاهلي ، وصارت كلمة « الأدب تدل منذ العصر الأموي على هذا النوع من الثقافة » « 4 » . ومع اتساع معنى كلمة الأدب ليشمل الشعر والأنساب والأخبار وأيام الناس وعلوم اللغة ؛ أخذ كل واحد من هذه العلوم طريقه للاستقلال ، ليصبح علما قائما بذاته ؛ إلى أن « شهد القرن الثالث الهجري تحديدا لمعنى الأدب » « 5 » ، حتى صار

--> ( 1 ) لسان العرب في ( أد ب ) . ( 2 ) أسس النقد الأدبي عند العرب / 13 ، د . أحمد أحمد بدوي ، ط 1 ، سنة 1958 ، مكتبة نهضة مصر بالفجالة . ( 3 ) السابق الصفحة نفسها . ( 4 ) السابق الصفحة نفسها . ( 5 ) السابق / 14 .