ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
360
الوشى المرقوم في حل المنظوم
المجانيق « 1 » فأنشأت سحبا « 2 » يخشى محلها « 3 » ، ولا يرجى وبلها ، فما سيقت إلى بلد حىّ إلّا أماتته ، ولم تأته ، إلّا أتاه « 4 » أمر الله ، إذ أتته ، فهي تنبت لأهله كلّ أمر مريج ، لا كلّ « 5 » زوج بهيج . فلم تزل تقذف السور بصوبها المدرار ، وتنزل عليه جبالا من برد غير أنّها من أحجار . في هذا الكلام أربعة معان من القرآن الكريم : الأوّل من سورة فاطر في قوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ « 6 » الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ « 7 » . والثّانى « 8 » أوّل سورة النّحل في قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ « 9 » . ومن سورة يونس « 10 » في قوله تعالى : أَتاها « 11 » أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ « 12 » . وأخذ هذا المعنى من سورة يونس « 13 » في هذا الموضع أولى من أخذه من سورة النّحل « 14 » لمكان قوله تعالى :
--> ( 1 ) في ت ، وم ، ون ، وع : « المناجيق » . ( 2 ) في ط : « سحنا » تصحيفا . ( 3 ) في ن : « طلها » . ( 4 ) في ط : « إياه » تحريفا . ( 5 ) في م ، ون : « وكل » خطأ . ( 6 ) في الأصل ، وط ، ون : « وهو الذي يرسل الرياح » ؛ ولعله من سهو الناسخ ؛ حيث تداخلت آية سورة الروم مع آية سورة فاطر ؛ وما أثبته من ت ؛ وفي م ، وع : « وهو الذي » . ( 7 ) فاطر / 9 . ( 8 ) في ط : « الثاني » ؛ وفي م : « والثاني من أول » . ( 9 ) النحل / 1 . ( 10 ) في الأصل ، وط ، وم ، ون ، وع : « سورة هود » ؛ وما أثبته من ت . ( 11 ) في الأصل ، وط ، ون ، وع : « فلما أتاها » ولعله من سهو الناسخ حيث تداخلت هذه الآية مع قوله تعالى في سورة هود : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها » ؛ وما أثبته من ت ؛ وفي م : « فلما أتاها أمرها جعلنا عاليها سافلها » . ( 12 ) يونس / 24 . ( 13 ) في الأصل ، وط ، وم ، ون ، وع : « سورة هود » ؛ وما أثبته من ت . ( 14 ) في م : « يونس » .