ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

347

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وممّا يجرى هذا المجرى ما ذكرته في الاغتراب ، وهو : ولطالما أورث الاغتراب عزّا ، واستثار من السعادة كنزا ، حتّى إنّ الله جعله سنّة في أنبيائه ورسله ، ونهج لهم سبيل « 1 » العزّ بسلوك « 2 » سبله . ويكفى من ذلك ما سنّته الغربة اليثربيّة من القوّة بعد الفرار ، والكثرة بعد ثاني اثنين إذ هما في الغار . والتّقلقل « 3 » سبب للسّكون ، والسهاد داعية لهدوّ « 4 » العيون . ولو لزم السيف غمده لم يبن « 5 » أثر مضاربه ، ولا خدمه لسان المدح في نظم شاعره ، ولا نثر خاطبه ، ومن فوائد « 6 » الاغتراب عذوبة ماء البحر بمرافقة السّحاب . في هذا الكلام معنى واحد مأخوذ من القرآن في « 7 » سورة التّوبة ، وهو قوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ « 8 » أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ « 9 » . ومن هذا الضرب ما ذكرته في وصف القلم ، وهو : له القلم الذي يصرع الخطب الجليل بضعفه ، ويسبق « 10 » الحرف الأمون بحرفه ؛ وإذا نكس رأسه رأيت أبّهة الخيلاء في عطفه . فهو يجلّ بأسا ويدقّ جسما ، ويمجّ من لسانه شهدا وسمّا . فإذا ارتقى أنامله قيل : خطيب رقى منبرا . وإذا اهتزّ في يده كأنّه جانّ ؛ ولّى [ السيف ] « 11 » مدبرا . وهذا الفصل يشتمل على معان كريمة « 12 » ذات « 13 » أحساب صميمة ،

--> ( 1 ) في ن : « سبل » . ( 2 ) في ع : « سلوك » خطأ . ( 3 ) في ن : « والتقليل » خطأ . ( 4 ) في ط : « الهدوء » . ( 5 ) في الأصل ، وم ، وع : « لم تبن » ؛ وفي ط الكلمة غير منقوطة ؛ وما أثبته من ت . ( 6 ) في ع : « فائدة » . ( 7 ) في ط : « من » . ( 8 ) « إذ » سقطت من ع . ( 9 ) التوبة / 40 . ( 10 ) في م : « يستبق » ؛ ويقابلها في هامش ع عنوان : وصف القلم . ( 11 ) الزيادة من ت ، وم ، ون . ( 12 ) في م : « كثيرة » . ( 13 ) « ذات » سقطت من م ؛ وكتب الناسخ : « وأحساب » .