ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
328
الوشى المرقوم في حل المنظوم
إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر * أغارت عليهم فاحتوته [ الصّنائع ] « 1 » واعلم أنّ من هذا القسم الذي نحن بصدد ذكره ضربا يقال له : توليد « 2 » المعاني ، وهو أخصّ بأن يسمّى بالكيمياء الذي « 3 » يبدّل « 4 » صور « 5 » الأعيان ، ويبرزها في عدّة من الألوان ، فتارة يخرج منها لؤلؤا . وتارة ياقوتا . وتارة ذهبا وتارة فضة . وهذا هو أشرف الدرجات في حلّ المنظوم . ولا يكاد يتفطّن « 6 » لمكان الأخذ منه « 7 » ، بل يظنّ أنّ الناثر هو المتفرّد « 8 » بصوغ تلك المعاني ؛ غير أنّ الطريق إلى ذلك كثير الإشكال ؛ دقيق المسلك لا يستطيعه إلّا من أقدره الله على سلوك مضايقه ، وثبّت قدمه في مزالقه ، وقد مهّدته لك هاهنا . وسهّلته عليك إن كنت ذا خاطر جوّال ، ولسان قوّال . فمن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب يتضمّن شكر « 9 » بعض المنعمين ، وهو : إذا تقابلت مدائحى وسجاياه رأيت مرآة « 10 » صقيلة تقابل صورة جميلة فلو لا هذه ورونق صقالها ، لما تمثّلت تلك « 11 » على هيئة « 12 » جمالها . وأنا أوّل
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ممحو في الأصل ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع ؛ والبيت من الطويل في ديوان أبى تمام 4 / 588 / ق 483 . ( 2 ) « توليد » سقطت من ع . ( 3 ) في الأصل : « والذي » ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 4 ) في ط : « تبدّل » تصحيفا . ( 5 ) في الأصل : « صورة » ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 6 ) في ط : « يفطن » . ( 7 ) « منه » سقطت من ت . ( 8 ) في ن ، وع : « المنفرد » . ( 9 ) يقابل هذا السطر في ع عنوان : في الشكر . ( 10 ) في الأصل : « مرأة » ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 11 ) في ن : « لك » خطأ . ( 12 ) في ع : « هبة » تحريفا .