ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

279

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ومن ذلك ما ذكرته في وصف الركاب والمسير ، فقلت : سرت وتحتى بنت قفرة « 1 » لا يذهب السّرى بجماحها ، ولا يستزيد « 2 » الحادي من مراحها فهي طموح بإثناء الزّمام ، وإذا سارت بين الأكمام قيل : هذه أكمة من الآكام . ولم تسمّ جسرة « * » إلّا لأنّها تقطع عرض الفلا كما يقطع الجسر عرض الماء ، ولا سمّيت حرفا إلّا لأنّها جاءت لمعنى في العزائم لا لمعنى في الأفعال والأسماء ، وخلفها جنيب « 3 » من الخيل يقبل بجذع « 4 » ، ويدبر « 5 » بصخرة ، وينظر من عين جحظة ويسمع بأذن حشرة « 6 » ، وتجرى مع الرّيح « 7 » الزّعزع فتذرها « 8 » وقد ظهر فيها أثر الفترة ، وما قيّد خلفها إلّا وهو يهتدى بها في المسالك المضلّة ، ويطأ على آثارها فيرقم وجوه البدور بأشكال الأهلّة . هذا والليل قد ألقى جرانه « 9 » فلم يبرح ، والكواكب قد ركدت فيه فلم تسبح . وأنا أودّ لو زاد طوله ، ولم تظهر « 10 » غرّة أدهمه ولا حجوله ، فقد قيل : إنّه أدنى للبعد وأكتم للأسرار ، ودلّ عليه القول النبوىّ بأنّ الأرض تطوى فيه ما لا تطوى في النهار « 11 » . وما زلت

--> ( 1 ) في ع : « فقرة » تصحيفا . ( 2 ) في الأصل : « ولا يستزد » بغير خط الناسخ ، وما أثبته من ت ، وط ، وع . * والجسرة : ناقة جسرة ومتجاسرة : ماضية شجاعة . اللسان في ( ج س ر ) . ( 3 ) في ط : « جنبت » خطأ . ( 4 ) في ط : « بحدع » تصحيفا ، وفي ع : « بجزع » تحريفا . ( 5 ) في ط : « تدبر » تصحيفا . ( 6 ) في ت : « جسرة » ، وأذن حشرة : صغيرة لطيفة مستديرة . اللسان في ( ح ش ر ) . ( 7 ) في ع : « الربح » تصحيفا . ( 8 ) في الأصل ، وت : « فيذرها » ، وما أثبته من ط ، وع . ( 9 ) في ط : « جرابه » تحريفا ، وهو كناية عن امتداد الليل وطوله ، وألقى جرانه : مد عنقه على الأرض ، اللسان في ( ج ر ن ) . ( 10 ) في ع : « تطهر » تصحيفا . ( 11 ) إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : . . . وعليكم بسير اللّيل فإنّ الأرض تطوى باللّيل ما لا تطوى بالنّهار . الموطأ 2 / 979 / رقم 1767 ، والمعجم الكبير 20 / 365 / رقم 852 .