ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
260
الوشى المرقوم في حل المنظوم
من عزمه بالسّماك الرّامح ؛ فهو في إحدى الحالتين يسفك دماءها ، وفي الحالة الأخرى يجلو « 1 » ظلماءها ؛ ولهذا ترى وقد أجفلت عن طريقه ، ورجعت عن حرب عدوّه إلى سلم صديقه . في هذا الفصل معنى مأخوذ من شعر البحترىّ : سمّاه سعدا ظنّ أن يحيا به * عمرى لقد ألفاه سعد الذّابح « 2 » إلّا أنّ الذي أتيت به أسدّ « 3 » ، وأمتن ، وأحسن موقعا ، وألطف مأخذا ؛ لأنّى ذكرت العنق والذبح والليل والسّماك ، ولا خفاء بما في ذلك من المناسبة . ومن هذا القسم ما ذكرته في اليأس والطمع ، وهو : إذا نظر إلى اليأس « 4 » والطمع وجدا سواء في جدوى الإعطاء ، ولا فرق بينهما إلّا في روح التعجيل ، وكربة « 5 » الإبطاء ، ومن هاهنا جعل اليأس غنى والطمع فقرا ، وأوسع صاحب هذا ذمّا ، وصاحب هذا شكرا . ألا ترى أنّ ليت ولعلّ حرفان من الحروف الناصبة ، ولا أعنى بذلك إلّا نصب النفس التي لا تزال به « 6 » تعبة لاغبة . بعض « 7 » هذه المعاني مأخوذ من شعر أبى تمّام ، وهو : توهّم اجل الطّمع المفيتى * تيقّن عاجل اليأس المنيل » « 8 »
--> ( 1 ) في ع : « يحلو » تصحيفا . والسماك الرامح : نجم نير . اللسان في ( س م ك ) . ( 2 ) البيت من الكامل في ديوان البحتري 1 / 473 / ق 195 ، وسعد الذّابح : منزل من منازل القمر ، أحد السعود . . اللسان في ( ذ ب ح ) ، وراجع العمدة لابن رشيق 2 / 255 . ( 3 ) في ط : « أشد » . ( 4 ) في ع : « البأس » تصحيفا . ( 5 ) في ت ، وط : « كرب الإبطاء » . ( 6 ) في ت : « الذي لا يزال تعبة لاغبة » ؛ وفي ط : « إلا نصب النفس الذي لا تزال تعبة لاغبة » . ( 7 ) في ت : « وبعض » . ( 8 ) البيت من الوافر في ديوان أبى تمام 4 / 416 / ق 408 . وينتهى هنا خرم وقع في م ، ون بدأ في نهاية الصفحة السابقة .