ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

255

الوشى المرقوم في حل المنظوم

حللتم من ملوك النّاس كلّهم * محلّ سمر القنا من سائر القصب « 1 » ومن « 2 » هذا القسم ما ذكرته في وصف الشمعة ، وذلك فصل من جملة « 3 » كتاب كتبته إلى بعض الإخوان ، وهو : وكان بين يدىّ شمعة تعمّ « 4 » مجلسي بالإيناس ، وتغنيني بوحدتها عن كثرة الجلّاس ، وينطق لسان حالها أنّها « 5 » أحمد عاقبة من مجالسة الناس ؛ فلا الأسرار عندها بملفوظة ، ولا السّقطات لديها بمحفوظة « 6 » . وكانت الريح تتلعّب بلهبها ، وتختلف على شعبه بشعبها ؛ فطورا تقيمه فيصير أنملة ؛ وطورا تميله فيصير سلسلة ؛ وتارة تجوّفه فيتصوّر « 7 » مدهنة ؛ وتارة تجعله ذا ورقات فيتمثّل سوسنة ؛ وآونة تنشره فيبسط « 8 » منديلا ؛ وآونة تلفّه على رأسها فيستدير « 9 » إكليلا . ولقد تأمّلتها فوجدت نسبتها إلى العنصر العسلىّ ، وقدّها قد العسّال ، وبها يضرب المثل للحليم غير أنّ لسانها لسان الجهّال ؛ ومذهبها هو مذهب الهنود في إحراق نفسها بالنّار ، وهي شبيهة بالعاشق في انهمال الدّمع واستمرار السهر وشدّة الاصفرار ، وكلّ هذا تجدّد لها بعد فراق أخيها ودارها ، والموت في « 10 » فراق الأخ وفراق الدّار .

--> ( 1 ) البيت من البسيط في ديوان المتنبي ص 426 . ( 2 ) في الأصل : « وفي » ، وما أثبته من ت ، وط . ( 3 ) « جملة » غير موجودة في ط . ( 4 ) في ت ، وط : « تعمر » . ( 5 ) في ع : « لسانها أنها » ، وحالها غير موجودة . ( 6 ) في الأصل : « محفوظة » ، وما أثبته من ت ، وط . ( 7 ) في ت : « فيصير » والمدهنة ما يجعل فيه الدّهن فيكون قد شبّهه بصفاء الدّهن . اللسان في ( د ه ن ) . ( 8 ) في ت : « فيصير » ، وفي ط : « فينبسط » ، وفي ع : « فينسط » تحريفا . ( 9 ) في : « فيصير » . ( 10 ) في ع : « والموت من في فراق » وقد ضرب الناسخ خطين على « في » .