ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
250
الوشى المرقوم في حل المنظوم
ومنها قول أبى تمّام في وصف شعره « 1 » : عبقات بالسّمع تبدى وجوها * كوجوه الكواعب الأتراب « 2 » ومنها قول أبى الطيّب المتنبّى : أعلى الممالك ما يا بنى على الأسل * والطّعن عند محبّيهنّ كالقبل « 3 » وأمّا الذي ابتدعته ، ولم أسبق إليه ؛ فهو أنّى جعلت القلم مزمار المعاني ، كما أنّ أخاه في النسب مزمار الأغانى ، وذلك « 4 » أنّ كليهما قصبة ، ولهذا جعلت المزمار الموضوع للغناء « 5 » أخا القلم في النسب ، وجعلت معاني هذا كنغم « 6 » هذا . وأمّا الأوصاف « 7 » الباقية التي ذكرتها في كونه نحلة وشفة وإماما ، فإنّى لم أسمعها ، وإن كنت قد سبقت « 8 » إليها . وهذه الأوصاف المجموعة هاهنا في ذكر القلم لا تجدها في كلام آخر غير هذا الكلام . وقد أوردت في وصف القلم فصلا آخر من كتاب آخر « 9 » إلى بعض الإخوان ، وهو : وقلمه « 10 » هو القلم الذي إذا قذف بشهب بيانه رأيت نجوما ، وإذا ضرب [ بشبا حدّه ] « 11 » رأيت كلوما ، وإذا « 12 » صوّر المعاني في ألفاظها رأيت أرواحا
--> ( 1 ) في ن : « شعر » خطأ . ( 2 ) البيت من الخفيف في ديوان أبى تمام 4 / 309 / ق 348 . ( 3 ) البيت من البسيط في ديوان المتنبي ص 256 . ( 4 ) في ت ، وط ، ون ، وع : « وذاك » . ( 5 ) في ن : « للقتال » . ( 6 ) في م : « كنعم » تصحيفا . ( 7 ) في ع : « الأوضاف » تصحيفا . ( 8 ) في م : « أسبقت » . ( 9 ) « آخر » غير موجودة في ت ، وط ، وم ، ون ، وع . وفي هامش ع أعلى الصفحة عنوان : « في وصف القلم » . ( 10 ) في ن : « قلمه » . ( 11 ) في الأصل : « شبا حده » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 12 ) في ن : « فإذا » .