ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

225

الوشى المرقوم في حل المنظوم

الإهاب لطم جبينه الصباح ببهائه ، فعدا عليه وخاض يقتصّ منه في أحشائه . وقد أغتدى عليه والطير في وكناتها فلا يفوتني الأجدل ، وإذا أطلقته لصيد وحش رأيتني على منجرد قيد الأوابد هيكل . وفيه زيادة على بيت امرئ القيس حلّ بيت ابن نباتة السّعدى في وصف فرس محجّل له غرة بيضاء وهو قوله : وكأنّما لطم الصّباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه « 1 » وحيث انتهى بنا القول إلى هاهنا ، ونبّهنا على هذه الأسرار الّتى خفيت على كثير من أرباب هذه الصناعة فلنتبع ذلك بتمثيل أمثلة ] « 2 » في حلّ الشعر بلفظه . فمن ذلك « 3 » ما ذكرته في وصف الحياء ، وهو : الحياء لباس يقى وجه « 4 » الكريم بوقائه ، وهو له كاللّحاء الذي يبقى العود ببقائه . وهذا مأخوذ من أبيات الحماسة : يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللّحاء « 5 » . ومن ذلك ما ذكرته في « 6 » انتقال الدهر من حال إلى حال ، وهو : لو أردت دوام الدّهر على حالة واحدة لما دام ، والبأساء والضّرّاء فيه « 7 » خيالات « 8 » أحلام ؛

--> ( 1 ) ابن نباتة السعدي أبو نصر عبد العزيز بن عمر ، وهو غير ابن نباتة الفارقي الخطيب الذي سبقت ترجمته ، ولد سنة 327 ه ، وتوفى ثالث شوال 405 ه ببغداد . ترجمته وبيت الشعر من الكامل في شذرات الذهب 2 / 175 ، ووفيات الأعيان 3 / 193 وما بعدها ، وأعلام النبلاء 17 / 234 و 235 ، وذيل مولد العلماء 1 / 134 . ( 2 ) الزيادة من بداية الصفحة السابقة حتى هنا انفردت بها ن . ( 3 ) في ن : « ( فمن ذلك ) بين قوسين هكذا . ( 4 ) في ت : « يتّقى وجه » ؛ وفي م : « يبقى » ؛ وفي ع : « ينقى » . ( 5 ) البيت من الوافر في الحماسة 1 / 297 / رقم 339 . وديوان أبى تمام 4 / 297 / ق 342 . ( 6 ) في م : « من » . ( 7 ) في ع : « فبه » تصحيفا . ( 8 ) في م : « حيالات » تصحيفا ؛ وفي ع : « خيالات خيالات » وسقطت « أحلام » .