ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

219

الوشى المرقوم في حل المنظوم

العلا في الشباب وهرمها في الهرم . وما أقول إلّا أنّ « 1 » بين سواد الشّعر والسّؤدد غراسا كما أنّ بينهما في الاسمية جناسا ؛ وما تشابها في اللّفظ إلّا لتشابههما « 2 » في المعنى ، وكلاهما ذو رونق في حسنه فإذا اجتمعا زادا حسنا . وبعض هذا اللفظ « 3 » مأخوذ من شعر أبى عبادة البحترىّ : بلغ السّيادة في اقتبال شبابه * إنّ السّواد « 4 » مظنّة للسّؤدد « 5 » . فقوله : السواد والسؤدد من التجنيس ، وقد ذكرتهما ولم أغيّر شيئا من اللفظ . بل زدت فيه زيادة حسنة يعلمها المتأمّل له . ومن هذا النوع ما ذكرته في وصف رجال الحرب ، وهو فصل « 6 » من كتاب فقلت : من كلّ بطل يزحم « 7 » غرب « 8 » الأهوال بغاربه ، ويلقى وجوهها الكريهة « 9 » لقاء حبائبه ، ولطالما كافحها حتّى نفضت وقائعها غبارا على ذوائبه ؛ فهو يقدم فيها إقدام من ليس « 10 » له أجل ، ولا يرى للخدّ الأسيل حسنا إلّا بخدّ من الأسل .

--> ( 1 ) « أن » غير موجودة في م . ( 2 ) في ع : « تشابههما » خطأ . والغراس بالكسر فسيل النخل وهو أيضا وقت الغرس . اللسان في ( غ ر س ) . ( 3 ) في م : « هذا الشعر » . ( 4 ) في ت : « إن الشباب » . ( 5 ) البيت من الكامل في ديوان البحتري 2 / 690 / ق 273 ؛ وروايته . . . في بدوء . . . . مطية . . . ( 6 ) في م : « وهو وصف » . ( 7 ) في الأصل ، وط : « يرحم » تصحيفا ؛ وما أثبته من ت ، وم ، ون ، وع . ( 8 ) في ط : « غروب » تحريفا . وغرب كل شيء حده والغارب ما بين السنام إلى العنق . اللسان في ( غ ر ب ) . ( 9 ) في ن : « وجهها الكريه » . ( 10 ) « ليس » غير موجودة في م .