ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
215
الوشى المرقوم في حل المنظوم
فقوله : استذأبت « 1 » شاتها من القول الفصل الذي يقرطس في البلاغة بإصابته ، وتأنس « 2 » به الأسماع على « 3 » غرابته . وقد نثرت ذلك في فصل من كتاب ، فقلت : ورد البلاد وقد استذأبت نقادها « 4 » واستجبلت وهادها ، ووردت وعولها بحيث ترد اسادها ؛ فعلم أنّ ذلك جهل « 5 » لا يزع « 6 » منه عنف الملامة ، وداء لا يكفى في تقليل دمه الفصد « 7 » والحجامة . بل لا بدّ من وضع السيف في « 8 » موضع العصا ومن عمى الضّلالة « 9 » ما لا يبصر إلّا بسفك « 10 » الدم ، ومنه ما يبصر بتسبيح الحصى . فأنعم نظرك أيّها النّاظر في كتابي هذا « 11 » وتدبّر هذه الكلمات الواردة في نثر هذين البيتين ؛ فإنّ موضع البلاغة منهما الذي « 12 » قصرت عليه نظري ؛ إنّما هو قول الشاعر : « استذأبت شاتها فغيّرت لفظة الشاة بلفظة النّقاد ، وهي في معناها ؛
--> ( 1 ) في ط : « واستذأبت » . ( 2 ) في ت : « وتستأنس » . ( 3 ) في م : « عن » . ( 4 ) النقد بالتحريك جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه تكون بالبحرين ، انظر اللسان في مادة ( ن ق د ) . ( 5 ) في الأصل : « جهلا » خطأ ، وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ؛ وفي ع : « حهل » تصحيفا . ( 6 ) في ن : « لا ينزع » تحريفا . ( 7 ) في م : « للفصد » خطأ . ( 8 ) في ت ، وط ، وم ، وع : « فيه » ؛ و « في » غير موجودة في ن ، يشير إلى قول المتنبي : ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلا * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا ديوان أبى الطيب / 361 . ( 9 ) في م : « الخديعة » . ( 10 ) الأوراق والفقرات مضطربة في م ؛ وفي ع : « بسيفك » تحريفا . ( 11 ) « هذا » غير موجودة في ن . ( 12 ) في م : « منها للذي » خطأ .