ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

195

الوشى المرقوم في حل المنظوم

النبويّة ؛ فإنّها ركن من أركان علم البيان « 1 » في فنّ الفصاحة والبلاغة . وأهل الخطابة عنها في غفلة . ومن ذلك قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ . وقد أوردت هذا المثل في فصل يتضمن ذمّ الدّنيا فقلت : الدنيا أضغاث أحلام ، ودار رحلة لا دار مقام ، ولا يزال « 2 » صفوها مشوبا بقذاها ، وكلّنا ينافس « 3 » فيها . وما منّا إلّا شاك من أذاها ؛ فلا ترى دمعا يسيل من وقع خطوبها ؛ إلّا وهو على فوات مطلوبها ، فلو أعطينا « 4 » رشدا لما كنّا [ نأسى ] « 5 » على ما يختلف على تغييره المساء والصباح ، وكان كماء أنزل « 6 » من السماء ، فاختلط به نبات الأرض ، فأصبح هشيما تذروه الرياح . ومن ذلك قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها . الآية « 7 » ، وقد حللت ذلك في فصل يتضمن وصف بلاغة فقلت : إذا أنزلت من سماء فكرى ماء سالت أودية بقدرها ، واهتزّت رياض بزهرها ، وليست الأودية إلّا [ خواطر ] « 8 » الأفهام ، ولا الرياض إلّا وشائع الأقلام ، وهذا أقوله والفضل شاهد ، والحسود غير جاحد ؛ فمن رام لحاقى فليقف حيث أوقفه « 9 » القدر ،

--> ( 1 ) في ن : « أركان البيان » . ( 2 ) في ت ، وط ، ون ، وع : « فلا يزال » . ( 3 ) في ت : « ننافس » . ( 4 ) في ت ، وط ، وع : « ولو أعطينا » . ( 5 ) في الأصل : « نأسو » خطأ ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 6 ) في ت : « نزل » ، وفي ط ، ون : « أنزلناه » . ( 7 ) « الآية » غير موجودة في ن . ( 8 ) في الأصل بخط مغاير : « جوائز » ، وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 9 ) في ط : « موقفه » ، وفيع : « أوفقه » تصحيفا .