ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
192
الوشى المرقوم في حل المنظوم
وقد نثرت هذه الأشياء « 1 » المشار إليها جميعها على التّوالى . فمن ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : إنّ من البيان لسحرا ؛ فقلت في حلّه - وهو « 3 » فصل يتضمّن وصف كلام بالحسن - : إذا أبرز وجوه كلمه قطّعت أيديها بنات الأفكار ، وقام عذر المغرم بها وفي مثلها تقوم « 4 » الأعذار ؛ فهو يصوّر أشكالها كما يشاء في أحسن تقويم ، وكلّ منها يقال فيه بقول النّسوة : ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم « 5 » ، ولربّما جاء بها فقال الناس : لو شئت لاتّخذت عليه « 6 » أجرا « 7 » ، وإذا كان من البيان ما هو سحر ؛ كان بيانه كلّه سحرا . فانظر كيف فعلت في هذا المثل ؛ فإنّى لم أقنع بذكره وحده حتّى أضفت إليه معاني آيات من القرآن في سورة « 8 » يوسف عليه السلام ، وسورة الكهف . ولا بدّ من التصرف في [ مثل ] « 9 » هذا وأشباهه ، وما يجرى مجراه ؛ بأن يجعل للكلام أول وآخر « 10 » ، ويضاف إليه ما ليس منه حتّى تنتظم « 11 » المعاني ، وتأتى هكذا « 12 » كما أريناك في هذا المثل . ومن ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى
--> ( 1 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « الأمثال » . ( 2 ) في ط : « عليه عليه وسلم » سهوا . ( 3 ) في ن : « من فصل » . ( 4 ) في ع : « يقوم » تصحيفا . ( 5 ) يوسف / 31 . ( 6 ) في ع : « عليها » خطأ . ( 7 ) الكهف / 77 . ( 8 ) في ن : « صورة » تحريفا . ( 9 ) الزيادة من م . ( 10 ) في م : « أولا وآخرا » ، وفي ع : « الكلام أول وآخر » . ( 11 ) في م : « ينتظم » ، وفي ن : « تتنظم » تصحيفا . ( 12 ) في م : « ويأتي هذا » تحريفا ، وفي ن : « ويأتي هكذا » تصحيفا .