ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

169

الوشى المرقوم في حل المنظوم

مقدّمة الكتاب فأقول : اعلم أنّ الكاتب يحتاج إلى التّشبّث بكلّ فنّ ، والنّظر في كلّ علم ، وإرصاد السّمع لمحاورات النّاس ؛ فإنّه لا يعدم من ذلك فائدة ؛ فإنّ الكلمة « 1 » الحكمة ضالّة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحقّ بها « 2 » . وقد تتبّعت « 3 » أقوال النّاس في محاوراتهم ؛ فاستفدت بذلك فوائد كثيرة حتّى من أكّار « 4 » وفلّاح وعجمىّ « 5 » من الأعجام الأغتام « 6 » ومن يجرى مجراهم ، وقد تصدر الكلمة الحكمة « 7 » من الجاهل بمكانها . وربّ رمية من غير رام « 8 » . وعلى كلّ حال فإنّ « 9 » صاحب هذه الصّناعة ينبغي له أن يعلم ما تقوله النّادبة في المآتم « 10 » ، وما تقوله الماشطة عند جلوة العروس ، وما يقوله المنادى في السّوق على السّلعة ، فدع ما وراء ذلك . وليس فنّ الكتابة كغيره من فنون العلم « 11 » فإنّ كلّ علم له حاصر « 12 » وضابط ، ويرجع صاحبه فيه إلى المسطور ، فترى الفقيه

--> ( 1 ) في ن : « كلمة الحكمة » . ( 2 ) الحديث في سنن الترمذي 5 / 51 ، وسنن ابن ماجة 2 / 1395 . ( 3 ) في م : « تبعت » . ( 4 ) الأكار : الحراث ( لسان العرب ) ( 5 ) في ن : « وأعجمي » ، والأعجمى غير العربي . ( 6 ) في م : « والأغتام » ، الأغتم الذي لا يفصح شيئا ( اللسان ) . ( 7 ) في ن : « كلمة الحكمة » . ( 8 ) يضرب لمن جد في أمر إما انهزاما وإما غير ذلك ، مجمع الأمثال 1 / 299 . ( 9 ) « فإن » غير موجودة في ت . ( 10 ) في ت ، وط ، وم ، ون : « الماتم » . ( 11 ) في ع : « العلوم » . ( 12 ) في ع : « خاصر » تصحيفا .