ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 21
الوشى المرقوم في حل المنظوم
مؤلف معقود بقواف » [ الطبقات 1 / 8 ] كما نجد ارتباطه بكل من الوزن والقافية معا على لسان يحيى بن علىّ المنجم ت 300 ه الذي قال « ليس كلّ من عقد وزنا بقافية فقد قال شعرا » [ الموشح 547 ] وحوالي عصر ابن الأثير عرفه ابن أبي الإصبع ت 654 ه بأنه « ضد الحلّ ، لأنه عقد النثر شعرا » [ تحرير التحبير 441 ] ، العقد هو الآخر مثل الشعر لا بدّ فيه من الوزن والقافية ، ( بصرف النظر عن مستوى الشعرية في الكلام المعقود ) وبالتالي لم يكن لينطبق على المادة التي جعلها ابن الأثير موضوعا للحلّ . - 12 - هكذا يستبعد ( الشعر ) و ( العقد ) فلم يكن بمقدور صاحب ( الوشى المرقوم ) أن يجعله في ( حل الشعر ) أو ( في حل العقد ) أو المعقود ، ولو فعل لزال الاتساق بين العنوان ومادة الكتاب التي تشتمل على القرآن والحديث ، وهما ما لا يستطيع أحد تصنيفهما تحت الشعر أو تحت المعقود من الكلام . . لم يبق إذا إلا النظم ، وإلا اسم المفعول من فعله ( المنظوم ) . وإذا كنا قد فهمنا السبب وراء استبعاده كلّا من مصطلحى ( الشعر ) و ( العقد ) فإن علينا أن نتبيّن السبب في اختيار مصطلح ( المنظوم ) . وقبل الدخول إلى استعراض مفهوم ( النظم ) - أو مفاهيمه - علينا أن نتذكر أن هذا المصطلح ، مع عدد من مصطلحات الشعر الأخرى - كالقافية والوزن - تعاورها في البدايات أكثر من معنى ، لقد أطلقت ( القافية ) على فواصل السجع ، كما أطلق ( الوزن ) على تساوى الجمل في غير الشعر ، هذا ما يصادفنا في حديث أورده الجاحظ لعبد الصمد بن الفضل الرقاشي ، وقد وصفه الجاحظ بأنه « الخطيب القاصّ السّجّاع » [ البيان 1 / 119 ] . لقد سئل : « لم تؤثر السّجع على المنثور ؟ وتلزم نفسك القوافي وإقامة الوزن ؟ قال : إن كلامي لو كنت لا امل فيه إلا سماع الشاهد . . لقلّ خلافي عليك ، ولكني