ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

134

الوشى المرقوم في حل المنظوم

المجال ، ويسلكه ، ثم في مرحلة تالية للنموذج المختار يبين ما استخدمه من ثروات ثقافية متنوعة سواء أكانت من القرآن الكريم ، أو الحديث النبوي الشريف ، أو من أشعار فحول الشعراء ، أو الأمثلة السائرة ، أو الحكمة ، أو بعضا مما استخلصه هو من تجاربه الخاصة ، وما قرأه في كتب السابقين : التوراة والإنجيل ، وما اكتسبه من خلال إجادته اللغات الأخرى : الفارسية ، والتركية ، والرومية ، والأرمنية . كذلك فإن أهمية هذا الكتاب تأتى من أنه يشرح عمليا كيف يستخدم من يريد أن يمتهن الكتابة كل المعارف السابقة وسواها في كتاباته ، ضاربا الأمثلة الواضحة في كيفية تضمينها في ثنايا الكتب ، وأنه بدون هذه الأدوات لن يكون كاتبا ، وفي حالة من الحالات « ينادى على نفسه بالسرقة « لأنه لم يستخدمها في أماكنها الصحيحة . ومن هنا يأتي تأكيد ابن خلكان في قوله : « وله كتاب الوشى المرقوم في حل المنظوم وهو مع وجازته في غاية الحسن والإفادة » « 1 » . لذا يؤكد هذا الكتاب أنه لا بد من الحفظ حتى تسهل صياغة المعاني . بعد أن وصل الطلاب إلى مرحلة لا يستطيعون فيها كتابة موضوع تعبيرى ، أو مقال يتناول قضية خاصة ، أو عامة . بل إنني ومن خلال عملي الصحفى في قسم التصحيح والمراجعة اللغوية بمؤسسة أخبار اليوم أكاد أؤكد أن كثيرا ممن يعملون في الحقل الصحفى عاجزون عن كتابة مقال صحفي في لغة صحيحة خالية من اللحن الصرفى أو النحوي . بل إنهم في كثير من الأحيان يئودهم الوصول إلى صياغة المعنى المراد توصيله للقارئ لأنهم لا يمتلكون من اللغة إلا القشور . ولا يعرفون من النحو حتى : قشور اللغة ، ولا متى يرفع المبتدأ وينصب الخبر ؟ . ومن هذا المنطلق فإن للكتاب أهمية عظمى بالنسبة لأمثال هؤلاء ؛ إذ يسر لهم ضياء الدين بن الأثير من خلاله فرصة رائعة لتعلم فن الكتابة مع اشتراط وجود الموهبة أولا ، لأنه مادة خصبة لصقل مواهب الناشئة مما ييسر لهذه الأمة أناسا من أبنائها قادرين على صوغ لغة القرآن في قوالب أدبية جميلة ، تحبب غيرهم فيها ؛

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 392 .