ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

125

الوشى المرقوم في حل المنظوم

أستاذنا الدكتور الطاهر أحمد مكي بقوله : « . . . وبذلك أصبحت المدرسة الأولية للتربية ومجانا ، وتدرس القراءة والكتابة والقرآن ومبادئ الحساب وشيئا من الشعر . . . أما التلاميذ في المدارس الثانوية فكانوا يدرسون النحو واللغة والأدب والمنطق والرياضيات ومواد أخرى » « 1 » . وبعد تأسيس المدارس النظامية اتجه أساتذتها إلى تدريس « القرآن والحديث ، والفقه طبقا للمذهب الشافعي ، وعلم اللغة والأدب والجغرافية والتاريخ والمعمار والفلك والرياضيات والكيمياء والموسيقى والجبر » « 2 » . إذن فقد اتخذت طرق التعليم في عصر ابن الأثير تتجه في منحاها الأول صوب علوم الدين متمثلة في حفظ القرآن الكريم ودراسة الفقه على المذهب الشافعي ، ومن هنا يمكن القول : إنه من الراجح أن تكون دراسة ابن الأثير قد اتخذت كل هذه المناهج نبراسا يهتدى إليه في سنى عمره الأولى ، وهذه هي الأصول الأولى المكتسبة التي قصد إليها الشيخ شاكر في تعريفه للثقافة ، إلا أنه أخذ طريقا آخر بعد أن انتهى من هذه المرحلة الدراسية في تعليمه ، وهي الاعتماد على الذات . اتجه ابن الأثير في هذه المرحلة من حياته نحو تعليم نفسه أمورا أخرى ، تمثلت فوق حفظه القرآن الكريم - في حفظ الأحاديث النبوية التي جرد فيها كتابا يتكون من ثلاثة آلاف حديث ، إذ يقول : « وكنت أتعبت نفسي زمانا في ذلك حتى جمعت فيه كتابا يشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف حديث من الأخبار النبوية . كلّها يحتاج إليه في أسباب الكتابة . وكنت ألزم مطالعة ذلك الكتاب لزوم المحتفل . ولا أزال في مطالعته كالحالّ المرتحل ؛ حتى صار لدىّ منضودا ، وفي لسان قلمي معقودا » « 3 » .

--> ( 1 ) دراسة في مصادر الأدب / 56 ، للدكتور الطاهر أحمد مكي ، ط 7 ، دار المعارف - القاهرة 1993 . ( 2 ) السابق / 57 . ( 3 ) انظر ص 171 .