ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

122

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وتمنى كل منها أن يودع في أثنائه ، حتى تنازعت في الأماني ، ولو طمعت القوافي أن تتضمنه ؛ لظلت فيه ساهرة ، ولأضحت على الخطب وخطبائها فاخرة ، لكنها علمت لا مطمع لها في ما اختص القرآن بتنزيل مدحه ، . . . » « 1 » . كذلك فإن المفاخرة بين السيف والقلم ، أو تفضيل أحدهما على الآخر ، ليست وليدة عهد ابن الأثير ، ولم يكن هو السابق إلى وصف القلم ، وإذا كان أبو تمام والمتنبي - يمكن القول - السابقين إلى الحديث في هذا الموضوع في المشرق ، وإذا كنا قد أثبتنا أن ابن الأثير قد اطلع - إلى حد الحفظ - على الأدب الأندلسي السابق عليه متمثلا في كتابات ابن زيدون ؛ فإننا في هذه الفقرة نؤكد أيضا أنه قرأ رسالة ابن برد الأصغر ( ت 445 ه ) في المفاخرة بين السيف والقلم ، التي يعد صاحبها « أول من أوضح الفرق بين السيف والقلم » « 2 » . وقد تأثر بهذه الرسالة من تلا ابن برد من الكتّاب ، « أول هؤلاء شاعر بلنسى معروف هو محمد بن غالب الرصافى ( 572 ه - 1177 م ) كتب مقامة نقل إلينا ابن الخطيب فقرة منها في وصف القلم . . . وثاني هؤلاء هو المصري ابن نباتة ( 687 - 716 - 1287 - 1316 ) « 3 » . ولم يقف التأثر برسالة ابن برد على الكتاب العرب فحسب ؛ إنما تأثر بها « أحد أدباء اليهود الإسبان المعروفين أقصد الحريزى ( 1165 - 1225 ) المعروف بكتابه سفر تحكيمونى » « 4 » . ويبدو لي من خلال ما كتبه ابن الأثير في وصف القلم ، أن هذه الفكرة كانت نتاج قراءته العميقة لما خطته أقلام الأدباء والشعراء السابقين .

--> ( 1 ) انظر ص 264 و 265 . ( 2 ) مقامات ورسائل أندلسية / 33 ، لفرناندو دى لاجرانخا ، ترجمة د . عبد اللطيف عبد الحليم ، دار الثقافة العربية . ( 3 ) السابق / 37 . ( 4 ) السابق / 38 .