ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

111

الوشى المرقوم في حل المنظوم

الشعر ، وجدنا له - إلى أن جاء اللّه بالإسلام - خمسين ومائة عام ، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتى عام . قال : وفضيلة الشعر مقصورة على العرب ، وعلى من تكلم بلسان العرب ، والشعر لا يستطاع أن يترجم ولا يجوز عليه النقل ؛ ومتى حوّل تقطّع نظمه وبطل وزنه ، وذهب حسنه وسقط موضع التعجب منه ، لا كالكلام المنثور ، والكلام المنثور المبتدأ على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي تحول من موزون الشعر » « 1 » . وفي الوقت الذي يرى فيه الجاحظ أن أكبر سوأة تذهب طلاوة الشعر هي حله ، ووضعه في ثياب غير ثياب الشعر ؛ نجد أبا منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ( 350 - 429 ه ) في كتابه « نثر النظم وحل العقد » يأخذ منحى آخر ؛ إذ يعمد إلى حل الشعر ، مؤكدا أن هدف هذا الكتاب الذي ألفه للملك المؤيد أبى العباس الخوارزمي ، والواضح من عنوانه هو « نثر النظم وحل العقد من مختار الشعر الذي يشتمل عليه الكتاب المترجم بمؤنس الأدباء ، اتخذه العبد - أي أبو منصور - قبلة يصلى إليها ، وقاعدة يا بنى عليها ، وأقبل على النثر الذي هو أشرف ، وفي طريق الملوك والأكابر أذهب ، وأصحابه أفضل ، ومجالسهم أرفع ، ولم تزل ولا تزال طبقات الكتّاب مرتفعة على طبقات الشعراء » « 2 » . وأبو هلال العسكري المتوفى سنة 395 ه يقارن بين المنثور والمنظوم ، ويقسم النثر قسمين : الخطابة والكتابة . ويرى « أن الكتابة عليها مدار السلطان ، والخطابة لها الحظ الأوفر من أمر الدين » « 3 » ، ومع ذلك فإنه يرى أن الشعر يقع في « مواضع لا ينجع فيها غيره من الخطب والرسائل وغيرها » « 4 » . رغم سوءات الشعر من الكذب والتخيل وقذف المحصنات وشهادة الزور ؛ لكنه يعقب بقوله : « وقيل

--> ( 1 ) السابق 1 / 74 و 75 . ( 2 ) نثر النظم وحل العقد ص 2 ، دار الكتب والوثائق القومية تحت رقم 1580 طبع حجر . ( 3 ) الصناعتين لأبى هلال العسكري ص 130 ، علق عليه وفسّر غريب ألفاظه محمد أمين الخانجي ، ط 2 ، مطبوعات محمد على صبيح بالأزهر الشريف . بدون تاريخ طبع . ( 4 ) السابق الصفحة نفسها .