ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
108
الوشى المرقوم في حل المنظوم
واتصال الأفكار : إن للشعر فصولا كفصول الرسائل فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه على تصرفه في فنونه صلة لطيفة فيتخلص من الغزل إلى المديح ، ومن المديح إلى الشكوى ، ومن الشكوى إلى الاستماحة . . . بلا انفصال للمعنى الثاني عما قبله ، ومقطع القول الفصل أن : الشعر رسائل معقودة ، والرسائل شعر محلول » « 1 » ، وإذا كان ابن الأثير ينصح مبتدئى الكتاب بتضمين معاني الأشعار كتاباتهم ؛ فإن ابن طباطبا يرى أنه على الشاعر « إن وجد المعنى اللطيف في المنثور من الكلام أو في الخطب والرسائل فتناوله وجعله شعرا كان أخفى وأحسن » « 2 » . نافيا « الفرق بين القصيدة والرسالة إلا في النظم » « 3 » . ويمثل أبو نصر الفارابي ( ت 339 ه ) حلقة أخرى من حلقات الاهتمام بالخطابة والشعر ؛ إذ إنهما يعدان « جزءان من منهجه الفلسفي العام » « 4 » ، فالمحاكاة قوام الشعر - في رأيه - « ولكنها ليست عنصرا في الخطابة ( وهذا فرق أساسي بين الفنين من القول ) إلا في أمر يسير » « 5 » ، ورغم ذلك فإن أبا إسحاق الصابى ، وهو من أبرز كتاب القرن الرابع يوضح في عبارة بليغة الفرق بين الترسل وبين الشعر « فأفخر الترسل ما وضح معناه وأعطاك غرضه في أول وهلة سماعه ، وأفخر الشعر ما غمض فلم يعطك غرضه إلا بعد مماطلة منه لك وغوص منك عليه » « 6 » . وكما أن « ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر ، ونثر كأنه نظم » « 7 » ؛ هو خير الكلام في نظر التوحيدي ، فإن « العلاقة بين المعاني التي ترد في النثر ويستطيع أن يجعلها الشاعر منظومة » « 8 » خفف بها الحاتمي من وقع اتهام المتنبي بالسرقة . جاعلا في رسالته باب « نظم المنثور ، وهو نقل المعنى من النثر إلى الشعر » « 9 » . وإذا كان ابن الأثير قد ألف « الوشى المرقوم في حل المنظوم « فإن د . إحسان
--> ( 1 ) السابق / 125 . ( 2 ) السابق / 127 . ( 3 ) السابق / 133 . ( 4 ) السابق / 202 . ( 5 ) السابق / 210 . ( 6 ) السابق / 230 . ( 7 ) السابق / 233 . ( 8 ) السابق / 240 . ( 9 ) السابق / 254 .