ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
105
الوشى المرقوم في حل المنظوم
سادسا : بين التضمين والتناص يمثل ما اقتطعه ابن الأثير من رسائله - مدللا به على حسن استخدامه ، ومدى نجاحه في تضمين نثره العديد من آيات القرآن أو الخبر النبوي أو الأشعار ، أو غير ذلك - نوعا من أنواع البراعة في هذا الاتجاه ، وللتضمين معان متعددة ، فإن « كان لفظ التضمين يعنى معاني أخرى في فروع أخرى بلاغية ونقدية ؛ فهو في الشعر تعلق قافية بيت بالبيت الذي يليه ، وفي البديع - وهذا ما يعنينا - أن يأخذ الشاعر أو الناثر آية أو حديثا أو بيتا أو شطرا من بيت أو عبارة من كلام غيره دون أن يغير لفظا منه أو معنى » « 1 » . ويمثل التضمين بهذا المعنى الهدف الأسمى لابن الأثير في إطار من أن هذا الكتاب « كتاب تعليم وتمثيل » ، ويمكن القول : إن استخدام النقاد المعاصرين لمصطلح التناص هو من قبيل الترادف اللفظي ؛ ويعتبر الباحث الروسى « بأختين أول من استعمل مفهوم التناص ؛ فأثار اهتمام الباحثين في الغرب بحيوية الإجراءات التي تقوم عليها الدراسات المقارنة التي تتضمنه ، والتي يمكن أن تمثل تحولا منهجيا في نظرية التأثيرات ، لكن عدم الدقة في تحديد المصطلح أدى إلى تعدد المسالك في فهمه وتطبيقه ، ولعل عبارة مارلو التي يقول فيها : إن العمل الفنى لا يتخلق ابتداء من رؤية الفنان ، وإنما من أعمال أخرى ، تسمح بإدراك أفضل لظاهرة التناص التي تعتمد في الواقع على وجود نظم إشارية مستقلة ، لكنها تحمل في طياتها إعادة بناء نماذج متضمنة بشكل أو بآخر مهما كانت التحولات التي تجرى عليها » « 2 » . وهذا هو ما عناه ابن الأثير من أنه يجب على من يريد أن يتخذ الكتابة مهنة ، أن يحفظ القرآن والخبر النبوي والأشعار والأمثال السائرة ، وأن يكون ملما بطرف من جميع العلوم حتى يكون كلامه متضمنا كل هذه الأمور ، فكأنه كان يحدس
--> ( 1 ) البيان في روائع القرآن 1 / 122 ، د . تمام حسان ، مكتبة الأسرة 2002 . ( 2 ) مجلة فصول / دراسات في النقد التطبيقي / 76 ، » طراز التوشيح بين الانحراف والتناص » بحث للدكتور صلاح فضل .