ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
97
الوشى المرقوم في حل المنظوم
مقاييس ابن الأثير النقدية من الوشى المرقوم هذا الكتاب الذي بين أيدينا إذا كان يمثل في صورته الأولى كتابا أدبيا يناقش ويرصد الطرائق المؤدية إلى تعلم الكتابة ، واتخاذها صناعة يتعيش منها صاحبها ، يمكن القول إن ابن الأثير ألفه في مرحلة متأخرة من حياته ، وهي تلك الفترة الممتدة بين عامي 608 و 637 ه عام وفاته ؛ إذ إننا لا نستطيع الجزم بتاريخ تأليفه هذا الكتاب . إذا كان يؤسس لطرائق تعليم الكتابة فإن ابن الأثير لا يعدم تقديم بعض آرائه ومقاييسه النقدية : أولا : - رأيه في أبى تمام والبحتري والمتنبي لقد فصل النقاد السابقون القول في شعر أبى تمام حبيب بن أوس الطائي ، وأبى عبادة البحتري ، وأبى الطيّب المتنبّى . أما ابن الأثير فيرصد رؤيته النقدية لشعرهم في عبارة موجزة مؤكدا أنه « لم يشتمل شعر أحد من الشعراء المفلقين قديما ، وحديثا على المعاني التي اشتمل عليها شعر أبى تمام ، وأبى الطيّب المتنبّى ؛ فإنهما غواصا المعاني . وأما الألفاظ في سبكها وديباجتها فلم أجد أحدا يسامى أبا عبادة البحتري فيها . ولما كان الأمر كذلك اخترت شعر هؤلاء الثلاثة فحفظته ؛ فاقتبست من أبى تمام وأبى الطيب المعاني والغوص عليها ومن أبى عبادة البحتري سبك الألفاظ » « 1 » . مؤكدا أن هؤلاء الثلاثة « هم لات الشعر وعزاه ومناته الذين ظهرت على أيديهم حسناته ومستحسناته وقد حوت أشعارهم غرابة المحدثين إلى فصاحة القدماء وجمعت بين الأمثال السائرة وحكمة الحكماء » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ص 180 . ( 2 ) المثل السائر 2 / 348 ، وراجع دراسات في الأدب والفن / 119 و 120 ، حنا نمر ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر - بيروت - لبنان ، ط 1 ، 1402 ه - 1982 م .