ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
93
الوشى المرقوم في حل المنظوم
وفاته لقد ألف الضياء بن الأثير مؤلفاته كافة في الفترة التي أقام فيها بالموصل ، منذ التحاقه بها منشئا . فلم يكن هناك ما يشغله من الأمور ، ولا الطموح القديم الذي ظل يطارده ، وهو في خدمة الأفضل نور الدين ، ويدخل كتابنا هذا « الوشى المرقوم في حل المنظوم » بين كتبه التي ألفها في تلك الفترة . وإن كنا لا نستطيع أن نحدد الزمن الذي ألف فيه هذا الكتاب . ويظل الضياء منشئا لبدر الدين لؤلؤ زعيم الموصل ، يرسله في سفرات إلى خارج الموصل رسولا عنه ، حتى يأتي عام 637 ه ؛ فيرسله بدر الدين لؤلؤ في سفرته الأخيرة إلى بغداد رسولا للديوان العزيز النبوي ، وتوافيه المنية بها . وينقل ابن خلكان عن ابن الإربلي قوله : « وتوفى في إحدى الجمادين سنة سبع وثلاثين وستمائة ببغداد ، وقد توجه إليها رسولا من جهة صاحب الموصل ، وصلى عليه من الغد بجامع القصر ، ودفن بمقابر قريش في الجانب الغربى بمشهد موسى ابن جعفر رضى اللّه عنهما » « 1 » . ويقول ابن تغرى بردى : « إنه توفى في شهر ربيع الآخر ، وله نحو من ثمانين سنة » « 2 » . لكننا نجد ابن خلكان يعقب بقوله : « قال أبو عبد اللّه محمد بن النجار البغدادي في تاريخ بغداد : توفى يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة . وهو أخبر لأنه صاحب هذا الفن وقد مات عندهم » « 3 » . وعنه أيضا يقول الذهبي : « وقال ابن النجار : قدم بغداد رسولا غير مرة ، وحدث بها بكتابه ، ومرض فتوفى في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وست مائة « 4 » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 396 . ( 2 ) النجوم الزاهرة 6 / 318 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 396 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 23 / 73 ، والعبر في خبر من غبر 5 / 156 .