ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

92

الوشى المرقوم في حل المنظوم

تلاميذه كما لم يحدثنا من أرخوا للضياء بن الأثير عن أساتذته ، فكذلك لم يخبرونا عن تلاميذه . وإن كان من الممكن استنتاج من تتلمذ على يديه . يأتي في مقدمتهم ابنه الشرف محمد . وإن كان كمال الدين بن الشعار هو الوحيد الذي أخبرنا عن أساتذته في ترجمته الملحقة بوفيات الأعيان ، فإنه - للأسف كما لم يخبرنا غيره - لم يخبرنا بأسماء تلامذته ، وإن كان يصرح بأن هناك من كان يختلف إليه . يقول ابن الشعار : « ولما اتصل ببدر الدين لؤلؤ كان مدة مقامه بالموصل مشتغلا بالتصنيف ، وجماعة من الناس يختلفون إليه ، ويقتبسون من فوائده » « 1 » . ويمكن أن يكون مرد ذلك أن ابن الأثير كان معتدا بشخصيته ، واثقا بنفسه ، غير عابئ بمثل هذه الأمور . ويفسر ابن الشعار عزوف الناس عنه بقوله : « إنه كان كثير الحماقة ، متناقض الأحوال ، متهورا في أموره ، سفيه اللسان ، جبّاها لمن يخاطبه ، ولو كان ملكا أو سلطانا ، ممقوتا إلى الناس ، شرس الأخلاق ، سريع الغضب ، متكبرا في نفسه ، ذا عجب عظيم وصلف زائد ، و [ ما ] « 2 » كان بطىء القريحة ، جامد الخاطر ؛ بل إنه كان جيد الروية ، صحيح الفكرة . إذا رام كتابة كتاب أغلق باب داره ، وأدام الفكر ، ويكتب ، ويخرق ما يكتبه ، ويعاود النظر فيه زمانا طويلا » « 3 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 7 / 335 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق « المحقق » . ( 3 ) وفيات الأعيان 7 / 335 .