ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

87

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وأتابكه قبل هذا التاريخ . أي أنه عاد من سنجار إلى الموصل ، واستقر بها منشئا للملك القاهر عز الدين مسعود ، وظل في خدمة ابنه نور الدين أرسلان شاه الثاني ، وأخيه ناصر الدين محمود ، وأتابكه بدر الدين لؤلؤ ، وليس كما ذهب الذاهبون إلى أن ذلك كان في سنة 618 - كما قال ابن خلكان - ، أو سنة 616 - كما ذهب إلى ذلك د . عرفة حلمى عباس - « 1 » . لقد تجدد طمع مظفر الدين صاحب إربل ، وعماد الدين زنكى : « لما توفى نور الدين وملك اخوه ناصر الدين لصغر سنه فجمعا الرجال وتجهزا للحركة فظهر ذلك وقصد بعض أصحابهم طرف ولاية الموصل بالنهب والفساد » « 2 » . ونجد بين رسائل ابن الأثير رسالة تتضمن شكوى بدر الدين لؤلؤ إلى الديوان العزيز « 3 » . والراجح أن تكون هذه الرسالة قد كتبت سنة 616 ه ، أو سنة 617 قبل مجىء الملك الأشرف ، وذلك لان الثابت تاريخا أن الملك الأشرف توجه إلى الموصل بعد أن ملك سنجار ، وأتى رسل الخليفة ورسل مظفر الدين في طلب الصلح وإعادة القلاع إلى بدر الدين ، وقد تسلم الأشرف عماد الدين زنكى رهنا حتى يتم تسليم القلاع : « فإذا سلمت أطلق زنكى وأعيد عليه قلعة العقر شوش وحلفوا على هذا وسلم الأشرف إلى زنكى القلعتين ، وعاد إلى سنجار وكان رحيله عن الموصل ثاني شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستمائة » « 4 » . وبعد مساندة الملك الأشرف لبدر الدين لؤلؤ ؛ فإن الأخير أراد أن يثبت له مدى ولائه ، وقد ظهر ذلك واضحا بعد هروب ابن المشطوب من مصر وخروجه إلى الشام « وآلت حاله إلى أن حوصر في شهر ربيع الآخر بتل يعفور القلعة التي بين الموصل وسنجار ، فراسله الأمير بدر الدين لؤلؤ أتابك صاحب الموصل ، ولم يزل يخدعه ، ويطمئنه إلى أن أذعن للانقياد ، وحلف له على ذلك ؛ فانتقل إلى

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 391 ، وضياء الدين بن الأثير : دراسة في تراثه النثرى ص 16 . ( 2 ) الكامل 10 / 386 . ( 3 ) نشرة المقدسي / 69 . ( 4 ) الكامل 10 / 390 .