ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

تقديم 11

الوشى المرقوم في حل المنظوم

- 5 - بهذه النتيجة - أعنى الفصل بين جدّة المعنى وجودته ، أو - في المقابل - بين تكراره ورداءته ، ثم جعل المدار على جودة الصياغة وإبراز المعنى المأخوذ في كسوة أفضل . . تجيء فرصة الأديب لينتفع بمعانى سابقيه طالما كان ملتزما بإخراج هذه المعاني في كسوة جديدة ، وتجيء - في نفس الوقت - فرصة الناقد لكي يصنّف حالات الانتفاع بمعانى السابقين وطرائق التفنن في إخراجها في صور جديدة تستهدف المباعدة بينها وبين الصور التي كانت عليها . لقد تحدث النقاد عن صور عديدة من إعادة إخراج المعاني القديمة تهدف جميعها إلى ما أطلقوا عليه ( إخفاء الأخذ ) وهو مرتبة تتحقق كلما أحسن الشاعر - أو الأديب عموما - التأتّى للمعنى المأخوذ ، متوسلا إلى ذلك بإحدى الطرائق التي تباعده من صورته القديمة ، وتثبت في الوقت نفسه أحقية الاخذ به لقاء ما تعب في إعادة صوغه وتحسين معرضه . في هذا السياق تحدث النقاد عن العديد من صور التصرف في المعنى المأخوذ ، منها إبرازه في كسوة أحسن من كسوته الأولى ، ومنها قلب المعنى أو عكسه ، ومنها إيراده في لفظ أوجز مما كان ، أو أطول وأكثر تفصيلا مما كان ، ومنها تبيين المعنى وكشفه إن كان غامضا ، وتوليد معنى من معنى ، ونقل المعنى من غرض إلى غرض آخر ، ومنها ما أطلقوا عليه اسم ( الالتقاط والتلفيق ) ، وهو عبارة عن تركيب البيت الواحد من أجزاء متعددة مأخوذة من عدة أبيات سابقة . . وهكذا « * » .

--> * من الصعب إيراد مواضع الحديث في هذه الصور ، ولكنها واردة في إطار حديثهم عن السرقات في الكتب التي عنيت بها مثل : ( عيار الشعر ) لابن طباطبا و ( حلية المحاضرة ) للحاتمى و ( الوساطة ) للقاضي الجرجاني و ( الصناعتين ) للعسكرى و ( المنصف ) لابن وكيع و ( العمدة ) لابن رشيق وغيرها .