ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
75
الوشى المرقوم في حل المنظوم
يقول ابن الأثير في رسالته : « وهو يظهر قوة من ضعف ، ولا يجد بدّا من اللقاء ، ولو أنه في مائة عددا وعدوه في ألف ، وكان معه عصيبة لئيمة مرّدها إكرامه ، وبطّرها إنعامه . فنزعت يوم الروع أسنتها ، وأمسكت أعنتها ، ففشا في القوم الفشل ، وتقطعت بهم الحيل ، ثم تخاذلوا عن حفظ السور ، وقعدوا عن الإتيان بالميسور » « 1 » . وبعد شرح هذا الموقف ؛ الذي تعرض له الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين الأيوبي ، وما لاقى فيه من التخاذل والخيانة حتى إن عمه الملك العادل قال له بعد إتمام الصلح : « جميع من كان معك كاتبنى إلا سيف الدين أزكش » « 2 » ؛ يؤكد الضياء بن الأثير أنه لم يكن من أولئك المتخاذلين حاكيا قصة خروجه من مصر ، فيقول : « وأما المملوك فلما فجأه هذا الأمر تلكّأ قليلا ثم أقدم ، واستسلم لقضاء اللّه وسلم ، وخرج خروج موسى صلوات اللّه عليه من المدينة ، ولم ينقله ذلك الانزعاج عن خلق السكينة ، ثم سار يلقى الليل من همّه بمثل سواده ، والسير بصبره بمثل امتداده واستداده ، عالما أن الزّماع قرن النّوب ، وأن البلاد ليست بذى نسب ؛ فخيرها ما وافقك مكثه ، وأمسك حرثه . ولئن ترحّلت عن مصر غريبا ؛ فقد أضحت من بعدى غريبة ، وغدت من محاسنها سليبة ، فلو استطاعت النطق لقالت وتأملت ، أو أمكنها الانتقال لسارت معي وما تلومت » « 3 » . وفي هذا الموضع نستجلى نقطة مهمة لم نجد لها مصدرا غير كتابي « سير أعلام النبلاء » ، و « العبر في خبر من غبر » للذهبي ، يقول في عبارة واحدة فيهما دون أدنى تعقيب : « وقيل : كان بينه وبين أخيه عز الدين مقاطعة ومجانبة شديدة » « 4 » . ويبدو لنا من عدم تعليق الذهبي على هذا الخبر ، وتصديره هذه العبارة بكلمة : قيل . أنه لم يكن موقنا ، أو كان متشككا فيه .
--> ( 1 ) السابق 1 / 117 . ( 2 ) النجوم الزاهرة 6 / 150 . ( 3 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / 117 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 23 / 73 ، والعبر في خبر من غبر 5 / 156 .