أحمد بن علي القلقشندي
427
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
الفصل الخامس في ذكر أسواق العرب المعروفة قبل الاسلام قد كان للعرب في الجاهلية أسواق يقيمونها في شهور السنة وينتقلون من بعضها إلى بعض ، ويحضرها سائر قبائل العرب من بعد منهم ومن قرب ، فكانوا ينزلون دومة الجندل أول يوم من ربيع الأول ، فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، فيعشرهم رؤساء آل بدر في دومة الجندل وربما غلب على السوق بنو كلب فيعشرهم بعض رؤساء كلب ، فتقوم سوقهم إلى آخر الشهر ، ثم ينتقلون إلى سوق هجر وهو المشهور في ربيع الآخر فتقوم أسواقهم بها ، وكان يعشرهم المنذر بن ساوى أحد بني عبد اللّه بن دارم ، ثم يرتحلون نحو عمان بالبحرين ، فتقوم سوقهم بها ، ثم يرتحلون فينزلون ارم وقرى الشحر فتقوم أسواقهم بها أياما ، ثم يرتحلون فينزلون عدن من اليمن أيضا فيشترون منه اللطائم وأنواع الطيب ، ثم يرتحلون فينزلون الرابية من حضر موت ، ومنهم من يجوزها إلى صنعاء ، ثم تقوم أسواقهم بها ويجلبون منها الخز والادم والبرود وكانت تجلب إليها من معافر ، ثم يرتحلون إلى عكاظ في الأشهر الحرم فتقوم أسواقهم بها ، وبتناشدون الاشعار ويتحاجون ، ومن له أسير سعى في فدائه ، ومن له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة ، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة فيها من بني تميم ، كان أحدهم الأقرع بن حابس ، ثم يقفون بعرفة ويقضون مناسك الحج ويرجعون إلى أوطانهم .