أحمد بن علي القلقشندي

401

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

يعولون على عيافة الطير وزجره في حركاتهم ومقاصدهم ، وهو أن يعتبر عند قصده بما يراه من الطير تارة باسمه ، وتارة بطيرانه يمينا أو شمالا ، وتارة بصوته ومقدار ما يصوت ، وتارة مسقطه الذي يسقط فيه ، وجاءت الشريعة بابطال ذلك . أما علومهم : فمنها علم الانساب ، والعلم بأنواء الكواكب ، والتاريخ ، وتعبير الرؤيا ، وكان عندهم علم القيافة ، وأكثر ما كان في بني مدلج ، وقد تقدمت الإشارة اليه في حرف الميم ، وكان لهم معرفة بقص أثر الماشي في الرمل حتى يعلموا إلى اين ذهب ، وهو ضرب من القيافة ، إلى غير ذلك من العلوم التي درس أكثرها . الفصل الثاني في ذكر أمور من المفاخرات الواقعة بين قبائلهم وما ينجر إلى ذلك ومن لطف ما يحكى في ذلك ما حكاه ابن الكلبي قال : قال كسرى للنعمان ابن المنذر « 1 » هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ، قال نعم : قال فبأي شيء قال من كانت له ثلاثة آباء متوالية رؤساء ، ثم اتصل ذلك بكمال الرابع ، فالبيت من قبيلته فيه وتنسب اليه ، قال : فاطلب ذلك فطلبه فلم يصبه الا في آل حذيفة بن بدر ، وآل حاجب بن زرارة ، وآل الأشعث بن قيس بن كندة ، فجمع الجميع ومن معهم من عشائرهم ، واقعد لهم الحكام والعدول . وقال : ليتكلم كل رجل منكم بمآثر قومه وليصدق ، فكان حذيفة بن بدر الفزاري أول متكلم ، وكان ألسن القوم فقال : قد علمت العرب ان فينا الشرف الأقدم ،

--> ( 1 ) هو أبو قابوس النعمان ( الثالث ) بن المنذر ( الرابع ) بن امرئ القيس اللخمي ، من اشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، كان داهية مقداما ، وهو ممدوح النابغة الذبياني وحسان بن ثابت وحاتم الطائي ، وهو صاحب ايفاد العرب على كسرى ( والقصة مشهورة ) وباني مدينة النعمانية على ضفة دجلة اليمنى ، ملك الحيرة إرثا عن أبيه نحو سنة 585 م وأقره عليها كسرى وكانت تابعة للفرس فاستمر نيفا وعشرين عاما ، ونقم عليه كسرى ( ابرويز ) أمرا فعزله ونفاه إلى خانقين فسجن فيها إلى أن مات نحو 8 ق ه .