أحمد بن علي القلقشندي

27

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

نزار بوصية من أبيهم . ومن مشاهير بلاده ظفار : بالظاء المعجمة المشالة والفاء . وهي مدينة على ساحل خور يخرج من بحر الهند ويطعن في الشمال نحو مائة ميل وهي على طرفه ، وبينها وبين صنعاء أربعة وعشرون فرسخا وعلى شمالها رمال الأحقاف التي بها كانت عاد ، وهي قاعدة بلاد الشجر ، ويوجد في أرضها كثير من النبات الهندي مثل الرائخ والتنبل ، ولها بساتين وأسواق ، وفي سواحلها يوجد العنبر إلى غير ذلك من البلاد المتعددة . وأما بادية الشام : ففي جزيرة العرب منها مدينة تدمر . بفتح التاء وضم الميم ، وهي بلدة قديمة ببادية الشام من أعمال حمص وهي على شرقيها ، وأرضها سباخ وبها شجر ونخيل وزيتون وبها آثار قلعة عظيمة أزلية من الأعمدة والصخور ولها سور وقلعة ، وبينها وبين حمص نحو ثلاث مراحل وكذلك عن سلمية « 1 » ، وبينها وبين دمشق تسعة وخمسون ميلا ، وبينها وبين الزحمة مائة ميل وميلان ، وهي منزل عرب آل ربيعة ملوك العرب بالشام إلى الآن ، وكذلك من بادية الشام ( تيماء ) وهي حاضرة طي ، وبها الحصن المعروف بالابلق الفرد المنسوب إلى السموءل بن عاديا ، وتبوك وهي بلدة عظيمة بين الحجر أرض ثمود وبين الشام ، وبها عين ماء ونخيل ويقال أن بها كان أصحاب الأيكة الذين بعث اللّه إليهم شعيبا ( عليه السلام ) . قلت ومنها مدين : وكانت بها منازل العرب العاربة من عاد وطسم وجديس وأميم وجرهم وحضر موت ومن هم في معناهم ، ثم انتقلت ثمود منها إلى الحجر بكسر الحاء المهملة وهي إلى الجنوب من دومة الجندل وهي من أرض الشام فكانوا بها حتى هلكوا كما ورد به القرآن الكريم . وهلك من هلك من بقايا العرب العاربة باليمن ( بمدين ) من عاد وغيرهم ، وخلفهم فيه بنو قحطان بن عابر فعرفوا بعرب مدين إلى الآن وبقوا فيه إلى أن خرج منه عمرو بن مزيقياء

--> ( 1 ) في مخطوطة الأوقاف : سليمة .