عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

85

نوادر المخطوطات

وكان وجه النّعجة مقدّما في قلم الجليل ، وأبو زرجان « 1 » مقدّما في قلم النّصف . وكان أحمد بن حفص « 2 » أحلى الكتّاب خطّا في قلم الثّلث . قال الوزير « 3 » : معنى قول الكتّاب قلم النّصف والثّلث والثّلثين ، إنّما هو راجع إلى الأصل . وذلك أن للخطّ جنسين من الأربعة عشر « 4 » طريقة التي هي الأصول ، هي له كالحاشيتين أحدهما قلم الطّومار ، وهو قلم مبسوط كلّه ، ليس فيه شيء مستدير ، وكثيرا ما كتب به المصاحف المدنيّة القدم ، وقلم آخر يسمّى غبار الحلبة ، وهو قلم مستدير كله ليس فيه شيء مستقيم . فالأقلام كلها تؤخذ من المستقيمة والمستديرة نسبا مختلفة . فما كان فيه من الخطوط المستقيمة ما يوازى ما فيه من الخطوط المستديرة سمّى قلم النّصف . فإن كان الذي فيه من الخطوط المستقيمة الثّلث سمّى قلم الثّلث . وإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثّلثان سمّى قلم الثلثين . فعلى هذا تتركّب هذه الأقلام . وقد برع فيه حيّون بن عمرو أخو الأحول ، وكان أخطّ من أخيه . ثم انتهت جودة الخط وحسنه وتحريره في رأس الثلاثمائة إلى الأستاذ في هذا الفنّ الوزير أبى على محمد بن الحسن بن مقلة الكاتب ، وفاته في سنة 328 ، ثم إلى تلميذيه محمد بن أسد الغافقي ومحمد السّمسانى ، وعنهما أخذ الأستاذ الكبير أبو الحسن علىّ بن هلال البغدادىّ المعروف بابن البواب ، وعنه أخذ محمد بن منصور

--> ( 1 ) صبح الأعشى : « وكان محمد بن معدان ، يعنى المعروف بأبى ذرجان » . ( 2 ) صبح الأعشى : « أحمد بن محمد بن حفص المعروف بزاقف » . ( 3 ) الوزير أبو علي محمد بن مقلة . وزر للمقتدر ، ثم للقاهر باللّه ، ثم للراضى باللّه ، وقد حدثت بينهما جفوة عاقبه فيها بقطع يده اليسرى ، ثم أمر « يحكم التركي » بقطع لسانه ، فقطع أيضا . وتوفى سنة 328 . وكانت ولادته سنة 272 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي صبح الأعشى 3 : 48 « أن للخط الكوفي أصلين من أربع عشرة طريقة » .