عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

68

نوادر المخطوطات

وقال بعض العلماء « 1 » : الخطّ كالرّوح في الجسد ، فإذا كان الإنسان جميلا وسيما حسن الهيئة كان في العيون أعظم ، وفي النّفوس أفخم ، وبضدّ ذلك تسأمه النّفوس . فكذلك الخطّ إذا كان حسن الوصف ، مليح الرّصف ، مفتّح العيون ، أملس المتون ، كثير الائتلاف ، قليل الاختلاف ، هشّت إليه النّفوس واشتهته الأرواح ، حتى إنّ الإنسان ليقرؤه - وإن كان فيه كلام دنىء ، ومعنى ردئ - مستزيدا منه ولو كثر ، من غير سأم يلحقه ولا ضجر . وإن كان الخطّ قبيحا مجّته الأفهام ، ولفظته العيون والأفكار ، وسئمه قارئه وإن كان فيه من الحكمة عجائبها ، ومن الألفاظ غرائبها . وقيل : إنّ وزن الخطّ مثل وزن القراءة ، فأجود الخط أبينه ، كما أنّ أجود القراءة أبينها « 2 » . فحرفة أصول الخطّ وهندسته ، وكيفيّته وحقيقته ، أشرف من عمله تقليدا من غير تحقيق . قيل : وصف أحمد بن إسماعيل خطّا فقال : لو كان نباتا لكان زهرا ، ولو كان معدنا لكان تبرا ، أو مذاقا لكان حلوا ، أو شرابا لكان صفوا « 3 » . وقال عمرو بن مسعدة : الخطوط رياض العلوم ، وهي صورة روحها البيان ، وبدنها السّرعة ، وقدمها التسوية ، وجوارحها معرفة الفصول ، وتصنيفها كتصنيف النّغم واللّحون .

--> ( 1 ) انظر صبح الأعشى 3 : 20 - 21 . ( 2 ) صبح الأعشى 3 : 21 . ( 3 ) أدب الكتاب للصولى 45 .