عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

58

نوادر المخطوطات

عنه وذكره بالمدح والثناء أحبّه وأكرمه وأجزل صلته ، وإن وقع منه خلاف ذلك قطّب منه وأقصاه عنه وأبعده ، ومنع عنه بره ولو كان من أهل الفضائل . واشتهر ذلك عند من عرف منه ذلك بالفراسة ، ولم يزل على حسن اعتقاده في المترجم حتى انقضى نحبهما . واتفق أن مولاي محمد سلطان المغرب - رحمه اللّه - وصله بصلات قبل انجماعه الأخير وتزهده ، وهو يقبلها بالحمد والثناء والدعاء ، فأرسل له في سنة 201 صلة لها قدر ، فردّها وتورع عن قبولها وضاعت ولم ترجع إلى السلطان ، وعلم السلطان ذلك من جوابه فأرسل إليه مكتوبا قرأته ، وكان عندي ثم ضاع في الأوراق ، ومضمونه العتاب والتوبيخ في رد الصلة ، ويقول له : إنك رددت الصلة التي أرسلناها إليك من بيت مال المسلمين ، وليتك حيث تورعت عنها كنت فرقتها على الفقراء والمحتاجين فيكون لنا ولك أجر ذلك ، إلا أنك رددتها وضاعت . ( ويلومه ) أيضا على شرحه كتاب الإحياء ويقول له : كان ينبغي أن تشغل وقتك بشئ نافع غير ذلك ، ويذكر وجه لومه له في ذلك وما قاله العلماء وكلاما مفحما مختصرا مفيدا . رحمه اللّه . وللمترجم من المصنفات خلاف شرح القاموس « 1 » وشرح الإحياء « 2 » تأليفات كثيرة منها : 1 - كتاب الجواهر المنيفة ، في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة رضى اللّه عنه مما وافق فيه الأئمة الستة « 3 » . وهو كتاب نفيس حافل رتبه ترتيب كتب الحديث من تقديم ما روى عنه في الاعتقاديات ثم في العمليات على ترتيب كتب الفقه . 2 - والنفحة القدسية ، بواسطة البضعة العيدروسية ، جمع فيه أسانيد العيدروس ، وهي في نحو عشرة كراريس . 3 - والعقد الثمين ، في طرق الإلباس والتلقين . 4 - وحكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق .

--> ( 1 ) طبعت خمسة أجزاء منه بالمطبعة الوهبية سنة 1286 . ثم طبع كاملا في عشرة أجزاء بالمطبعة الخيرية سنة 1306 . ( 2 ) طبع بفاس سنة 1302 في 13 جزءا ، ثم في الميمنية سنة 1311 في 10 أجزاء . باسم « إتحاف السادة المتقين ، بشرح أسرار إحياء علوم الدين » . ( 3 ) طبع بالإسكندرية سنة 1292 في جزءين .