عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
52
نوادر المخطوطات
السيد مرتضى الزبيدي والسيد مرتضى الزبيدي عالم لغوى جليل من علماء القرن الثالث عشر ، أفرد له الجبرتى في تاريخه ترجمة نفيسة ، آثرت أن أنقل جمهورها بلفظه ونسقه ، حرصا على ما بها من تصوير كامل لحياة هذا الرجل ، وصلاته برجال عصره . قال الجبرتى في ترجمته « 1 » : مات شيخنا علم الأعلام ، والساحر اللاعب بالأفهام ، الذي جاب في اللغة والحديث كل فج ، وخاض من العلم كل لج ، المذلّل له سبل الكلام ، والشاهد له الورق والأقلام ، ذو المعرفة والمعروف ، وهو العلم الموصوف ، العمدة الفهامة والرّحلة النسابة ، الفقيه المحدّث اللغوي ، النحوي الأصولىّ ، الناظم الناثر الشيخ أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزّبيدى « 2 » الحنفي . هكذا ذكر عن نفسه ونسبه . ولد سنة 1145 كما سمعته من لفظه ، ورأيته بخطه . ونشأ ببلاده وارتحل في طلب العلم وحج مرارا ، واجتمع بالشيخ عبد اللّه السندي ، والشيخ عمر بن أحمد بن عقيل المكي ، وعبد اللّه السقاف ، والمسند محمد ابن علاء الدين المزجاجى ، وسليمان بن يحيى ، وابن الطيب . واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بمكة ، وبالشيخ عبد اللّه ميرغني الطائفي في سنة ثلاث وستين ونزل بالطائف بعد ذهابه إلى اليمن ورجوعه في سنة ست وستين ، فقرأ على الشيخ عبد اللّه في الفقه وكثيرا من مؤلفاته وأجازه . وقرأ على الشيخ عبد الرحمن العيدروس مختصر السعد ، ولازمه ملازمة كلية ، وألبسه ( الخرقة ) ، وأجازه بمروياته ، ومسموعاته . قال : « وهو الذي شوّقنى إلى دخول مصر بما وصفه لي من علمائها وأمرائها وأدبائها ، وما فيها من المشاهد الكرام ، فاشتاقت نفسي لرؤياها ، وحضرت مع الركب ، وكان الذي كان » . وقرأ عليه طرفا من الإحياء ، وأجازه بمروياته .
--> ( 1 ) انظر عجائب الآثار 2 : 196 - 210 في حوادث سنة 1205 . وقد لخص هذه الترجمة الشبلنجي في نور الأبصار 214 ، وعلى مبارك في الخطط التوفيقية 3 : 93 - 94 . ( 2 ) نسبة إلى زبيد ، بفتح الزاي ، وهي مدينة مشهورة باليمن .