عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
400
نوادر المخطوطات
والأيدع : شجر يشبه الدّلب « 1 » . إلّا أنّ أغصانه أشدّ تقاربا من أغصان الدّلب ، لها وردة حمراء ليست تجد طيب الرّيح « 2 » وليس لها ثمر ، نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كسر شيء من أغصانها وعن السّدر والتّنضب والشبهان « 3 » لأنّ هؤلاء جميعا ذوات ظلال يسكن الناس فيها « 4 » من البرد والحرّ . وللتنضب « 5 » ثمر يقال له الهمقع ، يشبه المشمش « 6 » يؤكل طيبا . وللسّرح « 7 » ثمر يقال له الآء « 8 » يشبه الموز وأطيب منه ، كثير الحمل جدّا .
--> ( 1 ) أبو حنيفة : الدلب : شجر يعظم ويتسع ولا نور له ولا ثمر ، وهو مفرض الورق واسعه شبيه بورق الكرم ، واحدته دلبة . قال ياقوت : واللغويون غير عرام بن الأصبغ مختلفون في الأيدع ، فمنهم من قال إنه الزعفران ، محتجا بقول رؤبة : * كما اتقى محرم حج أيدعا * والبعض يقول : إنه دم الأخوين ، ومنهم من قال إنه البقم ، والصواب عندنا قول عرام ، لأنه بدوي من تلك البلاد ، وهو أعرف بشجر بلاده . ونعم الشاهد على قول عرام قول كثير حيث قال : كأن حمول القوم حين تحملوا * صريمة نخل أو صريمة أيدع ( 2 ) ياقوت : « ليس بطيب الريح » . ( 3 ) هذه الكلمة ساقطة من ياقوت . وهو بفتح الشين والباء وضمها : ضرب من العضاه . ( 4 ) ياقوت : « دونها » . ( 5 ) في الأصل : « وللسدر » ، تحريف . والمعروف في ثمر السدر أنه النبق ، وأما « الهمقع » بضم الهاء وفتح الميم مخففة ومشددة أيضا فهو ثمر التنضب ، الواحدة همقعة ، كما في اللسان والمخصص ( 11 : 188 ) . بل قال كراع : إن الهمقع هو التنضب بعينه . ولم يذكر ياقوت هذه العبارة ، وذكرها البكري في ( أرثد ) . ( 6 ) شك ابن دريد في صحة عربيته . وهو بكسر الميمين وفتحهما وضمهما ، كما في تاج العروس . وذكر داود الأنطاكي المتوفى سنة 1008 أنه يعمل منه ما يسمى « قمر الدين » . ( 7 ) هذا استطراد منه ، وإلا فإنه لم يسبق له ذكر . والسرح : جمع سرحة ، وهو شجر كبار عظام يحل الناس تحتها في الصيف ويبتنون البيوت . ( 8 ) في الأصل : « اللسكاى » . والمعروف في ثمر السرح أنه « الآء » ، الواحدة « آءة » . وفي المخصص ( 11 : 189 ) : وللسرح عنب يسمى الآء واحدته آءة ، يأكله الناس ويرتبون منه الرب . وله أول شيء برمة يخرج فيها هذا الآء ، وهو يشبه الزيتون . ولا تناقض بين تشبيه عرام له بالزيتون وتشبيه ابن سيده له بالموز ، فقد يكون أحد الشبهين للشكل ، والآخر للطعم .