عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

249

نوادر المخطوطات

ومنهم : الأقيشر وهو المغيرة بن . . . . . . . . . . . . . . « 1 » [ قيس بن « 2 » ] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي « 3 » ، وكان أعمى ، فمدحه فأمر له بثلاثمائة درهم فقال : ادفعها إلى قهرمانك ، ومره فليعطنى بكلّ يوم درهما للحم ، ودرهما للبقل . فكان يشترى خمرا بدرهم ، ولحما بدانقين « 4 » ، ويكترى بغلا بأربعة دوانيق ، فيمضى إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسيا . فأتلف الدراهم ثمّ أتاه أيضا فسأله فأعطاه مثلها فأتلفها . فقيل له : إنّما يشترى بها خمرا يشربه ! فلما أتاه قال له : يا هذا ، إنّه لا يحلّ لي أن أعطيك ما تشترى به الخمر ! ولم يعطه شيئا . فقال الأقيشر : ألم تر قيس الأكمه ابن محمد * يقول فلا تلقاه بالقول يفعل رأيتك أعمى القلب والعين ممسكا * وما خير أعمى « 5 » العين والقلب ينخل فلو صمّ تمّت لعنة اللّه كلّها * عليه وما فيه من الشّرّ أفضل فقعد له مواليه حتّى إذا انصرف سكرانا ، فأنزلوه في الحمّامات بظهر الكوفة - وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة - ودخّنوا عليه حتّى مات ، فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا .

--> ( 1 ) ورد الكلام في النسختين متصلا بما بعده ، والصواب أن بينهما سقطا . وفي الأغانى 10 : 80 أن اسمه المغيرة بن عبد اللّه بن معرض بن عمرو بن أسد بن خزيمة . قال أبو الفرج : « وعمر عمرا طويلا فكان أقعد بنى أسد نسبا ، وما أخلقه أن يكون ولد في الجاهلية ونشأ في أول الإسلام » . ( 2 ) يفهم من الكلام أن الأقيشر كان قد قصده . وفي الأغانى 19 : 86 « كان قيس بن محمد بن الأشعث ضرير البصر ، فأتاه الأقيشر فسأله » . ( 3 ) تكملة متعينة من الأغانى 10 : 86 وما يقتضيه الشعر التالي . ( 4 ) الدانق : سدس الدرهم . معرب « دانگ » الفارسية . ( 5 ) أعمى ، مبيض لها في الأصل وأثبتت في ب من خط الشنقيطي ، ولها أصل في الأغانى .