عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
245
نوادر المخطوطات
جمعا ، فبثّ السّرايا في نواحيها ، فأتى بمالك بن نويرة في نفر معه من بنى حنظلة ، فاختلف فيهم الناس ، وكان في السريّة التي أصابتهم أبو قتادة ، فقال أبو قتادة : لا سبيل عليه ولا على أصحابه ، لأنّا قد أذّنّا فأذّنوا ، وأقمنا فأقاموا ، وصلّينا فصلّوا . وقد كان من عهد أبى بكر إلى خالد : « أيّما دار غشيتموها فسمعتم أذان الصلاة فيها فأمسكوا عن أهلها حتى تسألهم ما نقموا وما يبتغون ، وأيّما دار لم تسمعوا فيها أذانا فشنّوا الغارة عليها ، فاقتلوا وحرّقوا » . وقال بعض من كان في هذه السريّة : ما سمعناهم أذّنوا ولا صلّوا ولا كبّروا فاختلف فيهم الناس ، فأمر خالد بمالك « 1 » وأصحابه فضربت أعناقهم ، وتزوّج أمّ تميم امرأة مالك ، فلما سمع ذلك عمر بالمدينة تكلّم في شأنهم له ، فلم يزل عمر واجدا عليه حتى مات . ومنهم : أبو عزّة وهو عمر « 2 » بن عبد اللّه بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح ، وأسره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، فشكا إليه بناته وسوء حاله ، فرقّ له وأطلقه ، وأخذ عليه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يهجوه ولا يكثّر عليه ، فأعطاه ذلك . ثم إن قريشا ضمنت له القيام ببناته وكفايته المئونة ، فلم يزالوا به حتى خرج وأسر يوم أحد ، فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشكا إليه نحوا مما شكا يوم بدر ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين » ، وضرب صلى اللّه عليه وسلم عنقه .
--> ( 1 ) رسمت في النسختين « بملك » . ( 2 ) وكذا في أصل إمتاع الأسماع 1 : 160 . وفي السيرة 556 والأغانى 14 : 11 « عمرو » .