عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
191
نوادر المخطوطات
عليها وأحرزتموها ؟ ! يا أبا عثمان - يريد كاتبه - اذهب معهم فادللهم على الذي يريدون ، أو أرسل معهم . فأرسل معهم ، فطاف خازم « 1 » وأصحابه في القصر ، ثم أقبل على ابن هبيرة وعليه قميص مصرى ، وملاءة مؤزّرة ، وهو مسند ظهره إلى حائط المسجد ، وبنيه صبح غلام صغير في حجره ، فقتلوا داود ابنه « 2 » وكاتبه وحاجبه وأربعة من مواليه ، ثم مشوا نحوه فخرّ ساجدا وقال : نحّوا عنّى هذا الصبىّ . فقتلوه وهو ساجد . وبعث أبو جعفر إلى قوّاده وهم لا يعلمون بأمر ابن هبيرة ، فلما أدخلوا الرّواق كتّفوا ودفعوا إلى القوّاد فقتلوهم في منازلهم . ومنهم : علىّ وعثمان ، ابنا جديع الكرماني « 3 » الأزدىّ وكانا سارا إلى أبى مسلم بعد قتل نصر بن سيّار أباهما غيلة وغدرا ، فناصحا أبا مسلم وأحسنا معونته ، حتى إذا استقامت خراسان دعا أبو مسلم عليّا فقال له : سمّ لي أصحابك فقد نصحت وأحسنت وقضيت ما عليك ، وبقي ما علينا . فسمّاهم له ، فولّى عثمان أخاه طخارستان ، ففرّق عنه فرسانه ثم قال له : أحضر لي أصحابك لأجيزهم . فقال لهم علىّ : اغدوا على جوائز أبى مسلم . فغدوا وغدا ، فأدخلوا دارا فأعطوا فيها الجوائز ، ثم قيل : ادخلوا فتشكّروا لأبى مسلم . فلما خرجوا ادخلوا دارا أخرى قمطوا « 4 » وأخذت الجوائز منهم فقتلوا ، وكتب إلى أبى داود الذّهلى ،
--> ( 1 ) في النسختين : « حازم » ، صوابه في الطبري 9 : 149 . ( 2 ) هو داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة . الطبري 9 : 146 . ( 3 ) في النسختين : « خديع » تحريف . انظر ما سبق في حواشي 176 . ( 4 ) قمطوا : شدت أيديهم وأرجلهم . وقد تكون « فمطوا » . مطى ، بالبناء ، للمفعول : مد وبطح : ومنه : « مر على بلال وقد مطى في الشمس يعذب » :