عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
169
نوادر المخطوطات
عبد الرحمن اشتكى ، فدعا معاوية ابن أثال الطّبيب ، وكان من عظماء الروم ، فقال : ائت عبد الرحمن فانعت له « 1 » . فأتاه فسقاه شربة انحرف منها عبد الرحمن ومات . فقال معاوية حين بلغه موته : لا جدّ إلا ما أنفض عنك ما تكره . ثم إنّ كعب بن جعيل « 2 » التّغلبى - وكان صديقا لعبد الرحمن بن خالد - دخل على معاوية فقال له : قد كنت صديقا لعبد الرحمن بن خالد فما الذي قلت فيه ؟ قال : قلت : ألا تبكى وما ظلمت قريش * بإعوال البكاء على فتاها ولو سئلت دمشق وأهل حمص * وبصرى من أتاح لكم قراها « 3 » فسيف اللّه أدخلها المنايا * وهدّم حصنها وحمى حماها وأسكنها معاوية بن حرب * وكانت أرضه أرضا سواها ومنهم : شيبان بن عبد شمس بن شهاب أحد بنى ربيعة بن كعب بن سعد « 4 » ، وكان صاحب شرطة عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ، وكان عبيد اللّه يكثر القتل في الخوارج « 5 » ، فأقبل شيبان منصرفا إلى منزله ومعه ثمانية بنين له ، فعرض له ناس من الخوارج فقالوا : لنا حاجة . فقال : أضع ثيابي وأخرج لكم . فدخل وألقى ثيابه وألقى بنوه سلاحهم ، ثم خرج فناوله بعضهم كتابا فجعل ينظر فيه ، ووثبوا عليه فقتلوه ، وخرج بنوه حسّرا
--> ( 1 ) أي صف له الدواء . في النسختين : « فابعث له » . ( 2 ) ا : « حجيل » وصححه الشنقيطي . وانظر ترجمة كعب في الشعراء 631 والخزانة 1 : 458 والمفضلية 63 . ( 3 ) أتاح ، جعلها الشنقيطي : « أباح » . ( 4 ) الاشتقاق 154 - 155 . ( 5 ) في الاشتقاق : « وكان زياد ولاه الجامع وما يليه ليحرس بالليل ، فكان يقتل الخوارج نهارا ، فقتله الخوارج وقتلت سبعة بنين له » .