عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

145

نوادر المخطوطات

عليه وسلم فأذن لهم ، فمضوا حتى انتهوا إلى أطمة « 1 » فتقدّمهم أبو نائلة فهتف بكعب ، وكان حديث عهد بعرس ، فوثب في ملحفته ، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت : محارب « 2 » ، وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة ! فقال : إنه أبو نائلة ، لو وجدني نائما ما أيقظني . فقالت : واللّه إني لأعرف في صوته الشّرّ ! فقال كعب : لو يدعى الفتى لطعنة أجاب ! فنزل فتحدّث معه ساعة « 3 » وقال له : هل لك يا ابن الأشرف في أن نتماشى إلى شعب العجوز « 4 » فنتحدث به بقية ليلتنا ؟ فمشى وهو ينشد كلمته : ربّ خال لي لو أبصرته * سبط المشية أبّاء أنف « 5 » وقد استخفى أصحابه بظلّ النخل ، ثم قال له أبو نائلة : ويحك يا ابن الأشرف ، إنّى جئتك لحاجة أذكرها لك ، فاكتم علىّ . قال : أفعل . فقال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وقطعت عنّا السّبل ، حتى ذهب العيال ، وجهدت الأنفس ! فقال كعب : أما واللّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أنّ الأمر سيصير إلى ما كنت أقول لك ! فقال سلكان : إني أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثّق لك ونحسن في ذلك . فقال : ترهنونى أبناءكم ؟ فقال له سلكان : لقد أردت أن تفضحنا ، إنّ معي أصحابا لي على مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن إليهم

--> ( 1 ) الأطمة : بناء مرتفع كالحصن . ( 2 ) في السيرة : « إنك امرؤ محارب » . ( 3 ) السيرة : « فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه » ، والكلام هنا يقتضى « معه » ، فإن أصحاب أبي نائلة كانوا مستخفين بظل النخل ، كما سيأتي في س 9 . ( 4 ) موضع بظاهر المدينة قتل عنده كعب . معجم البلدان . ( 5 ) طبقات الشعراء 238 تحقيق محمود شاكر والمرزباني 343 . وفي الأغانى 19 : 105 - 106 أبيات من القصيدة .