عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

14

نوادر المخطوطات

فذلك لا يخرج عمن تحوزه القصور ودار الوزارة والشيوخ والأصحاب والحواشى والمستخدمون ورؤساء العشاريات وبحارتها . ولم يكن لأحد من الأمراء على اختلاف درجاتهم في ذلك نصيب . وأما الأصناف من البطيخ والرمان ، والبسر والتمر ، والسفرجل والعناب ، والهرائس على اختلافها ، فيشمل ذلك جميع من تقدم ذكرهم ، ويشركهم في ذلك جميع الأمراء أرباب الأطواق والأقصاب وسائر الأماثل ، وقد تقدم شرح ذلك - فوقع الوزير المأمون على جميع ذلك بالإنفاق . وقال القاضي الفاضل في تعليق المتجددات لسنة 584 : يوم الثلاثاء رابع عشر رجب ، يوم النيروز القبطي ، وهو مستهل توت ، وتوت أول سنتهم وقد كان بمصر في الأيام الماضية والدولة الخالية - يعنى دولة الخلفاء الفاطميين - من مواسم بطالاتهم ومواقيت ضلالاتهم ، فكانت المنكرات ظاهرة فيه ، والفواحش صريحة في يومه ، ويركب فيه أمير موسوم بأمير النوروز ، ومعه جمع كثير ، ويتسلط على الناس في طلب رسم رتبه على دور الأكابر بالجمل الكبار ، ويكتب مناشير ويندب مترسمين ، كل ذلك يخرج مخرج الطير ، ويقنع بالميسور من الهبات ، ويتجمع المؤنثون والفاسقات تحت قصر اللؤلؤة بحيث يشاهدهم الخليفة ، وبأيديهم الملاهي ، وترتفع الأصوات ، وتشرب الخمر والمزر شربا ظاهرا بينهم في الطرقات ، ويتراش الناس بالماء ، وبالماء والخمر ، وبالماء ممزوجا بالأقذار . فإن غلط مستور وخرج من داره لقيه من يرشه ويفسد ثيابه ، ويستخف بحرمته ، فإما فدى نفسه وإما فضح . ولم يجر الحال في هذا النوروز على هذا ، ولكن قد رش الماء في الحارات ، وأحيا المنكر في الدور أرباب الخسارات . وقال في سنة 592 : وجرى الأمر في النوروز على العادة من رش الماء ، واستجد فيه هذا العام التراجم بالبيض ، والتصافع بالأنطاع ، وانقطع الناس عن التصرف ، ومن ظفر به في الطريق رش بمياه نجسة وخرّق به . هذه صورة لما كان عليه الحال في عيد النيروز بمصر أيام الفاطميين ، يرسمها لنا المقريزي وغيره من المؤرخين . وهي تدلنا على مبلغ ما كان عليه التآخي والمشاركة وطيب المجاملة ، بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين .