عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

131

نوادر المخطوطات

ومنهم : جسّاس بن مرّة ابن ذهل بن شيبان ، وهو قاتل كليب بن ربيعة . وكانت أخته تحت كليب ، فقتل عنها وهي حامل ، فرجعت إلى أهلها ، ووقعت الحرب - حرب البسوس - فكان منها ما كان من القتل ، ثم صاروا إلى الموادعة ، بعد ما كادت تتفانى القبيلتان ، فولدت أخت جساس غلاما فسمّته الهجرس ، فرّباه جساس فلم يعرف أبا غيره ، وزوّجه ابنته ، فوقع بين الهجرس وبين رجل من بكر بن وائل كلام ، فقال له البكري : ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك . فانصرف الهجرس حتى دخل على امرأته بنت جساس مهموما ، فسألته عمّا به ، فخبّرها الخبر . فلما أوى إلى فراشه ووضع أنفه بين ثدييها وتنفّس الصّعداء تنفسة تنفّط منها ما بين ثدييها ، فقامت الجارية فزعة قد أقلّتها رعدة حتى دخلت على أبيها فحدّثته الحديث ، وقصّت عليه قصة الهجرس ، فقال جساس : ثائر وربّ الكعبة ! وبات على مثل الرّضف « 1 » حتى أصبح ، فأرسل إلى الهجرس ، فأتاه ، فقال له : إنما أنت ولدى وختني ، وبالمكان الذي قد علمت ، وقد زوّجتك ابنتي وأنت معي ، وقد كانت الحرب في أبيك زمانا طويلا حتى كدنا نتفانى ، وقد اصطلحنا وتحاجزنا ، وقد رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس من الصلح ، وأن تنطلق معي حتى آخذ عليك مثل ما [ أخذ « 2 » ] علينا وعلى قومك . فقال الهجرس : أنا فاعل ، ولكن مثلي لا يأتي قومه إلا بلأمته وفرسه ! فحمله جساس على فرس ، وأعطاه لأمة ورمحا ، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما ،

--> ( 1 ) الرضف : الحجارة المحماة بالشمس أو النار . ( 2 ) التكملة من ابن الأثير 1 : 322 والأغانى 4 : 150 حيث نقل الخبر عن ابن حبيب .